بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠٧ - فصل فيما ذكر من صلاة سلف الصالحين (رحمهم اللّه)
و الناس موتى و النائم لا يوقظ الميت اللهم انا نسألك التوفيق و نعوذ بك من الخذلان.
[فصل فيما ذكر من صلاة سلف الصالحين (رحمهم اللّه)]
(فصل) فيما ذكر من صلاة سلف الصالحين (رحمهم اللّه) من ذلك ما روي ان زين العابدين علىّ بن الحسين رضى اللّه عنهم كان يتغير عند كل وضوء و يصغر لونه فاذا قام الى الصلاة أخذته رعدة فقيل له في ذلك فقال ما تدرون بين يدى من أقوم و وقعت نار في بيت و هو ساجد فيه فجعلوا يصيحون به فلم يرفع رأسه حتى وقعت النار في جانب البيت و لم تتعداه فلما رفع رأسه كلموه في ذلك فقال الهتني عنها النار الآخرة* و قال عبد الرزاق ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريج يركد كأنه اسطوانة و لا يلتفت يمينا و لا شمالا و كان عبد اللّه بن الزبير اذا سجد تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه الا جذم حائط من طول السجود و قال سعد بن معاذ رضى اللّه عنه ثلاث أنا فيهن رجل و ما سوى ذلك فأنا واحد من الناس ما سمعت رسول اللّه ٦ يقول شيأ قط الا علمت انه الحق من عند اللّه لا شك فيه و لا صليت صلاة قط فحدثت نفسى بغيرها حتى أفرغ منها و لا شهدت جنازة قط فحدثت نفسى بغير ما هى قائلة أو مقول لها. و قال الزهرى ; و سعدا أن كان لمؤتمنا على ما قال و لقد بلغنى انها خصال لا يعطاهن الا نبي أو من كان شبيها بنبي. و قال أبو بكر الوراق ربما أصلى فأنصرف منها و أنا أستحي من اللّه حياء رجل انصرف من الزنا. و حكي عن محمد بن يوسف الفرغانى انه رأى حاتم الأصم واقفا يعظ الناس فقال يا حاتم أراك تعظ الناس فتحسن ان تصلى قال نعم قال كيف تصلى قال أقوم بالأمر و أمشى بالسكينة و أدخل بالهيبة و أكبر بالعظمة و أقرأ بالترتيل و أجلس للتشهد بالتمام و أسلم على السنة و أسلمها الى ربى و أحفظها أيام حياتى و أرجع (فصل) (فيما ذكر من صلاة السلف الصالحين) (على بن الحسين) بن على بن أبى طالب كان رضي اللّه عنه نهاية في العلم غاية في العبادة قال الزهرى ما رأيت قرشيا أفضل منه توفي سنة ثلاث و تسعين و جميع الحسنيين من نسله و أمه أم ولد و اسمها سلافة قال السهيلى و هى بنت كسرى يزدجرد (رعدة) بكسر الراء كما مر (الهتني) أي شغلتني (اسطوانة) أى دعامة (جذم حائط) بكسر الجيم و سكون المعجمة أي أصل حائط (و قال سعد بن معاذ) أخرجه ابن عبد البر بسنده عن ابن عباس قال قال سعد فذكره (و قال أبو بكر) اسمه محمد بن عمر (الوراق) بفتح الواو و تشديد الراء آخره قاف الترمذى قال القشيري أقام ببلخ و صحب أحمد ابن حصرويه و غيره و له تصانيف في الرياضات (أصلى فانصرف الي آخره) قال ذلك لعظم الادب عنده و معرفة كل انسان بأدب الصلاة على قدر حظه من القرب قاله السهروردى في عوارف المعارف (الفرغاني) بفتح الفاء و سكون الراء ثم معجمة و بعد الالف نون منسوب الى فرغانة ناحية بالشرق (بالترتيل) أي بالتنزيل