بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٧٤ - فصل في صيام رسول اللّه
من الماء و قال اذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب فان سابه أحد أو قاتله فليقل انى صائم و قال من لم يدع قول الزور و العمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه و شرابه. و كان ٦ ربما أدركه الفجر و هو جنب ثم يغتسل و يصوم قالت عائشة لم يكن رسول اللّه ٦ يصوم من شهر أكثر من شعبان فانه كان يصوم شعبان كله و في رواية انه كان يصوم شعبان الا قليلا و ظاهر الخبر نزل على ان السنة لا تحصل بدون الثلاث من الرطب و التمر أو الحسوات و نصه في حرملة بقبضة (اذا كان يوم صوم أحدكم الى آخره) أخرجه مالك و الشيخان و أبو داود و النسائى من حديث أبي هريرة (فلا يرفث) بضم الفاء و كسرها من الرفث و هو فاحش القول (و لا يصخب) الصخب رفع الصوت بالمشاتمة و لمسلم فلا يجهل قال النووي فالجهل قريب من الرفث و هو خلاف الحكم و خلاف الصواب من القول و الفعل (فان سابه أحد) و لمسلم فان من شاتمه و معناه سبه و شتمه متعرضا لسبه و شتمه (أو شاتمه) اي نازعه و دافعه (فليقل) أى بلسانه ليسمعه الساب و الشاتم و المقاتل فينزجر غالبا أو يحدث به نفسه ليمنعها من مسابقته و مشاتمته و مقاتلته و يحرس صومه عن المكروهات أو باللسان في صوم الفرض و بالقلب في صوم النفل أقوال قال النووى و لو جمع بين الأمرين كان حسنا (اني صائم) زاد البخاري مرتين أى لانه أكد في الزجر و لمسلم انى صائم (من لم يدع قول الزور الى آخره) أخرجه أحمد و البخاري و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه من حديث أبى هريرة و معنى لم يدع لم يترك و الزور الكذب (فليس للّه حاجة في ان يدع طعامه و شرابه) معنى ذلك التحذير من الزور و ما ذكر معه و ليس معناه انه يؤمر بالاكل و الشرب قاله ابن بطال و هذا على حد قوله من باع الخمر فليذبح الخنازير اذ معناه التحذير و التعظيم لا اثم بائع الخمر لا انه مأمور بذبحها و قوله حاجة أي ارادة لانه تعالى لا حاجة له في شيء أو كناية عن عدم القبول كقول من غضب على من أهدى له لا حاجة لى في هديتك أي مردودة عليه و مقتضى هذا الحديث ان فاعل ذلك لا يثاب على صومه كما قاله ابن العربي و غيره (كان ربما أدركه الفجر و هو جنب ثم يغتسل و يصوم) أخرجه الشيخان و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه من حديث عائشة و أم سلمة و في الحديث قضية (كان يصوم شعبان كله) أخرجه هو و الحديث الآتي بعده الشيخان و غيرهما عن عائشة (كان يصوم شعبان الا قليلا) قال النووى الحديث الثاني تفسير للاول و بيان ان قولها كله أي غالبه و قيل كان يصومه في وقت و أكثره في سنة أخرى لئلا يتوهم وجوبه و الحكمة في تخصيص شعبان بكثرة الصوم ما أخرجه أبو داود و النسائي و ابن خزيمة من حديث اسامة بن زيد قال قلت يا رسول اللّه لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب و رمضان و هو شهر ترفع فيه الاعمال الى رب العالمين فأحب ان يرفع عملي و أنا صائم و قيل كان يقضي فيه ما فات عليه من صيام الايام الثلاثة من كل شهر سفرا و غيره و أخرج هذا الطبراني بسند ضعيف عن عائشة و قيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان كما أخرجه الترمذي قال النووي فان قيل جاء في الحديث ان أفضل الصوم بعد رمضان شهر المحرم فكيف أكثر منه في شعبان فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم الا في الحياة