بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩٥ - النوع الثانى فيما اختص به من دون غيره من أمته من الواجبات و المباحات و المحرمات
و كان يتبرك و يستشفي ببوله و دمه و يقرر ذلك و لا ينكره و بهذا استدل على طهارتهما منه و يكفر شانئه و مؤذيه و يقتل و لا يستتاب بخلاف غيره و اللّه أعلم.
[النوع الثانى فيما اختص به من دون غيره من أمته من الواجبات و المباحات و المحرمات]
النوع الثانى فيما اختص به من دون غيره من أمته من الواجبات و المباحات و المحرمات و جرى عادة كثير من أصحابنا بذكرها في أول كتاب النكاح لأن أكثر الخصائص فيه و أول سابق الى ذلك المزنى ذكر في كتابه المختصر و منع أبو على بن جبران الكلام في الخصائص قال لأنه أمر تقضى فلا معنى للكلام فيه و خالفه سائر الأصحاب و استحسنوا الكلام فيه لما فيه من زيادة العلم قال النووي الصواب الجزم بجواز ذلك بل باستحبابه و لو قيل بوجوبه لم يكن بعيد الا انه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتة في الحديث فعمل بها أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف فلا يعمل بها قال و أي فائدة أهم أكثر من هذه رجحه الاسنوي و غيره و طرد بعضهم ذلك في عيسى أيضا يوم نزوله و لا تبطل الصلاة بقول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي و كذا لو خاطبه في غير التشهد (و كان يتبرك و يستشفي ببوله و دمه) و سائر فضلاته أخرج الدار قطني بسند فيه ضعف أن أم أيمن شربت بوله فقال اذا لا تلج النار بطنك و روى ابن حبان في الضعفاء أن غلاما حجم النبي ٦ فلما فرغ من حجامته شرب منه فقال ويحك ما صنعت بالدم قال عممته في بطنى قال اذهب فقد أحرزت نفسك من النار و هذا الغلام هو أبو طيبة و اسمه نافع بن دينار قال الشمني و عاش مائة و أربعين سنة (فائدة) ممن شرب دمه ٦ مالك بن سنان و ذلك يوم أحد و عبد اللّه بن الزبير كما رواه الحاكم و البيهقي و الطبراني و الدار قطني و سالم ابن الحجاج و سفينة مولي رسول اللّه ٦ رواه البيهقي و على بن أبي طالب ذكره الرافعي في فتح القدير (و يكفر شانئه) بضم أوله و فتح الكاف و الفاء المشددة أي يحكم بكفره و بفتح أوله و سكون الكاف و ضم الفاء بالبناء للفاعل و شانئه مهموز كما جاء في القرآن و يكفر (مؤذيه) بشتم أو قذف أو غيرهما و كذا غيره من الأنبياء و ذلك اجماع كما يؤخذ من كلام عياض و غيره و قد روى الدار قطني و الطبرانى عن على من سب نبيا فاقتلوه و من سب أصحابي فاضربوه و هذا الحديث و ان كان في اسناده ضعف فقد اعتضد بالاجماع (و يقتل) حدا (و لا يستتاب) بل لو تاب لم يسقط قتله كذا قاله أبو بكر الفارسي من أصحابنا في كتاب الاجماع و ادعى فيه الاجماع و وافقه القفال لكن رجح الغزالي في الوجيز ما نقله عن أبي اسحاق المروزي أنه كسائر المرتدين يستتاب فان تاب لم يقتل و هذا هو الاصح (و منع أبو على) الحسين بن صالح بن (جيران) بفتح المعجمة و سكون التحتية هو البغدادي قال الشمني طلبه الوزير ابن الفرات للقضاء من الخليفة فامتنع فوكل عليه بوابه و حتم عليه سبعة عشر يوما حتى احتاج الى الماء فلم يقدر عليه الا بمناولة بعض الجيران فبلغ الخبر الوزير فافرج عنه و توفي سنة عشرين و ثلاثمائة (قال النووى) في الروضة (باصل التأسي) أى الاقتداء