بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٤ - خبر نزول آية الحجاب
الحجاب اعتزل رسول اللّه ٦ نساءه فكان من خبر ذلك ما رويناه في الصحيحين و اللفظ للبخاري عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبيّ ٦ اللتان قال اللّه تعالى فيهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما حتى حج و حججت معه و عدل و عدلت معه باداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ فقلت يا امير المؤمنين من المرأتان من ازواج النبي ٦ اللتان قال اللّه تعالى فيهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما فقال وا عجبا لك يا ابن عباس هما عائشة و حفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال كنت انا و جار لي من الأنصار الشيخين عن ابن مسعود قال من هاجر يبتغي شيئا فانما له ذلك هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس و جاء في الشق الاول بذكر اللّه و برسوله ظاهرين لقصد الالتذاذ بذكر اللّه و رسوله و عظم شأنهما و جاء في الشق الثاني بالضمير اشعارا بالحث عن الاعراض عن ذكر المرأة و الدنيا (تنبيه) بقى من فوائد هذا الحديث اباحة الغنيمة لقوله يريدون عير قريش و فضيلة أهل بدر و العقبة و جواز الحلف من غير استحلاف في غير الدعوى عند القاضى و ندب التورية في الغزو و التأسف على الفائت من الخير لقول كعب فيا ليتني فعلت و عدم بطلان الصلاة بمسارقة النظر و الالتفات فيها و ان السلام يسمى كلاما حتى يحنث به من حلف لا يكلم شخصا فسلم عليه ابتداء و جوابا و وجوب إيثار طاعة اللّه و رسوله على مودة الصديق و القريب و غيرهما كما فعل أبو قتادة و ان الكلام عند شخص حلف لا يكلمه لا يكون تكليما ان قصد غيره و اخفاء ما يخاف من اظهاره مفسدة و اتلافه لتحريق كعب الكتاب الذي جاءه و استحباب الكناية في ألفاظ الاستمتاع بالنساء بقوله يأمرك ان تعتزل امرأتك و مجانبة ما يخاف منه الوقوع في منهى عنه و جواز تخصيص اليمين بالنية و جواز العادية و استعارة الثياب و استحباب اجتماع الناس عند الامام و الكثير في الامور المهمة و استحباب المصافحة عند التلاقي و استحباب سرور الامام و كبير القوم بما يسر أصحابه و ترك التصدق بجميع المال لمن لا يصبر على الاضافة و استحباب نهى من أراد فعل ذلك و الاشارة عليه ببعضه و المحافظة على ما كان سببا للتوبة من الخير كما لازم كعب الصدق ذكر معنى ذلك النووي* اعتزال رسول اللّه ٦ نساءه (في الصحيحين) و غيرهما (ان تتوبا الى اللّه) من التعاون على النبي ٦ (فقد صغت) زاغت و مالت (قلوبكما) فيه جمع الاثنين (فسكبت على يديه) قال النووي فيه جواز الاستعانة في الوضوء لكنها لغير عذر خلاف الاولى (و اعجبا لك يا ابن عباس) تعجب منه كيف خفي عليه هذا مع شهرته بعلم التفسير و حرصه عليه و مداخلته كبار الصحابة و أمهات المؤمنين قال ابن حجر و يجوز في عجبا التنوين و تركه بالمنون اسم فعل بمعني اعجب و غيره مصدر أضيف الى الياء ثم قلبت ألفا قاله في التوشيح (و جار لى) هو أوس بن خولى أو عتبان بن مالك قولان أرجحهما الاول فقد