بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٦٥ - مطلب في صلاة الضحى
الىّ أن يسلم في كل ركعتين و ان صلى نهارا فان شاء سلم و ان شاء لم يسلم.
[مطلب في صلاة الضحى]
(صلاة الضحى) و بيان فضلها و وقتها و أقلها و أكثرها روينا في الصحيحين عن أبى هريرة قال أوصانى خليلى ٦ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر و ركعتى الضحى و أن أوتر قبل ان انام و عن ابى ذر رضي اللّه عنه عن النبي ٦ قال تصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة و كل تسبيحة صدقة و كل تحميدة صدقة و كل تهليلة صدقة و كل تكبيرة صدقة و أمر بالمعروف صدقة و نهي عن منكر صدقة و يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواه مسلم. و روى أيضا عن عائشة قالت كان رسول اللّه ٦ يصلى الضحى أربعا و يزيد ما شاء و في الصحيحين عن أم هانئ ما معناه قالت ذهبت الى رسول اللّه ٦ عام الفتح فوجدته يغتسل فلما فرغ من غسله صلى ثمانى ركعات و ذلك ضحى سماها الجوزى و غيره صلاة الفتح و معناهم انها تسن عند الفتوحات و الظفر. و روي البيهقي و غيره باسناد فيه مقال ان النبيّ ٦ قال لابي ذر ان صليت الضحى ثنتى أبو حامد في الرونق (فان شاء سلم و ان شاء لم يسلم) و التسليم أفضل فقد اخرج أبو داود و الترمذى و النسائي و ابن ماجه صلاة الليل و النهار مثنى مثني صححه ابن حبان* صلاة الضحى (و بيان) بالرفع عطفا على صلاة (و ركعتي الضحى) فيه ان اقلها ركعتان (و ان أوتر قبل ان أنام) هذا محمول على انه ٦ علم منه عدم التيقظ آخر الليل (سلامى) بضم المهملة و تخفيف اللام و فتح الميم و أصلها عظام الاصابع و سائر الكف ثم استعمل في جميع عظام البدن و جمعها سلاميات بضم السين و تخفيف التحتية و جملة هذه السلاميات ستون و ثلاثمائة كما جاء في مسلم أيضا (صدقة) سبب ذلك الشكر للّه عز و جل كما أصبح معافا على نعمة الاسلام (و يجزئ من ذلك) بضم أوله مع الهمزة من أجزي و بفتحه بغير همز من أجزي بمعنى كفي (يركعهما) بالتحتية أي أحدكم (رواه مسلم) و أبو داود (و روى) مسلم (أيضا عن عائشة) و أخرجه عنها أيضا أحمد (كان يصلى الضحى أربعا) قال النووي و غيره هذا صريح في ان عائشة قصدت بقولها و ما رأيت رسول اللّه ٦ يصلي سبحة الضحى قط و اني لأسبحها نفي رؤيتها له لا نفي صلاته بالكلية قالوا و سبب عدم رؤيتها انه ٦ ما كان يكون عندها في وقت الضحى الا نادرا من الاوقات بل قد يكون مسافرا أو حاضرا و لكنه في المسجد أو في موضع آخر و ان كان عند نسائه فلما كان لها يوم من تسعة أيام أو من سبعة فصح قولها ما رأيته يصليها و يكون قد علمت بخبره أو بخبر غيره ان صلاها (و يزيد ما شاء) فيه دليل لما اختاره السيوطي و غيره ان صلاة الضحى لا تنحصر في عدد مخصوص قال في الديباج و قد نبه الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي على ذلك و انه ليس في الاحاديث الواردة في اعدادها ما ينفي الزائد و لا يثبت عن أحد من الصحابة و التابعين فمن بعدهم انها تنحصر في عدد بحيث لا يزاد عليه (ان صليت الضحى