بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٩٢ - و منها اختصاصه
و ماؤه أحلى من العسل و أبيض من الثلج و من خصائصه ما روي أبو ذر و ابن عمر و ابن عباس و جابر بن عبد اللّه و أبو هريرة انه قال أعطيت خمسا و في بعضها ستا لم يعطهن نبي قبلى نصرت بالرعب مسيرة شهر و جعلت لى الأرض مسجدا و طهورا فايما رجل من أمتى و تربته أطيب ريحا من المسك كما رواه أحمد و الترمذي و ابن ماجه عن ابن عمر (و أبيض) أى أشد بياضا كما جاء في كثير من الروايات و هذا الحديث يدل على صحة التعجب بافعل فيما زاد ماضيه على ثلاثة أحرف و كان لغة قليلة و هو خلاف ما يقوله النحويون انه انما يتعجب من مصدره و يبنى له فعل ثلاثي فلا يجوز عندهم ما أبيض زيدا مثلا بل ما أشد بياضه (من الثلج) و في رواية من الورق أى الفضة و في أخري من اللبن و كل ذلك على جهة التمثيل لشدة بياضه فذكر ٦ مرة الثلج و مرة الورق و مرة اللبن فروي كل ما سمعه و من تتمة حديث الحوض ان كيزانه و في رواية أكوزه و في أخري آنيته كنجوم السماء من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا زاد الترمذي و الحاكم عن ثوبان أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات و لا يفتح لهم السدد و ان عرضه كما بين صنعاء و المدينة و في رواية مسيرة شهر و في أخرى من عدن الى عمان البلقاء و في أخرى كما بين ايلة و الجحفة و في أخرى بين ناحيتيه كما بين جرنا و أذرح و في اخرى ما بين الكعبة الى بيت المقدس قال عياض و غيره و هذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فانه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الروايات عن جماعات من الصحابة سمعوها في مواطن مختلفة ضربها النبي ٦ في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض و سعته و قرب ذلك من الافهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا على التقدير بل للاعلام بعظم بعد المسافة فيهن تجتمع الروايات انتهي قال النووي و ليس في القليل من هذه المسافاة منع الكثير فالكثير ثابت على ظاهر الحديث و لا معارضة (فائدة) خرج صاحب الغيلانيات من حديث حميد عن أنس قال قال رسول اللّه ٦ ان على حوضي أربعة أركان فاول ركن منها في يد أبي بكر و الركن الثاني في يد عمر و الركن الثالث في يد عثمان و الركن الرابع في يد على فمن أحب أبا بكر و أبغض عمر لم يسقه أبو بكر و من أحب عمر و أبغض أبا بكر لم يسقه عمر و من أحب عثمان و أبغض عليا لم يسقه عثمان و من أحب عليا و أبغض عثمان لم يسقه على (أعطيت خمسا) هذه رواية في الصحيحين و سنن النسائى (و في بعضها ستا) في رواية لمسلم عن أبى هريرة (نصرت بالرعب) زاد أحمد من حديث أبي امامة يقذف في قلوب أعدائي (مسيرة شهر) بالنصب و للطبراني عن أبن عباس نصر رسول اللّه ٦ بالرعب على عدوه مسيره شهرين و أراد شهرا أمامه و شهرا خلفه كما أخرجه الطبراني عن السائب بن بريد مرفوعا و المراد مسيرة شهر من أول بلاد الكفر المتصلة ببلاد الاسلام على الصحيح (و جعلت لي الارض) زاد أحمد عن أبي امامة و لأمتي (مسجدا) أى موضع سجود أى صلاة زاد ابن عمر و في رواية و كان من قبلى انما يصلون في كنائسهم (و طهورا) و لمسلم من حديث حذيفة و جعلت تربتها لنا طهورا اذا لم يجد الماء و نحوه لاحمد عن على و استدل به أصحابنا على تعين التراب للتيمم (فانما) ما زائدة و ما مبتدا (رجل) بالجر باضافة