بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٥ - خبر نزول آية الحجاب
في بني أميّة بن زيد و هم من عوالي المدينة و كنا نتناوب النزول على النبي ٦ فينزل يوما و انزل يوما فاذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره فاذا نزل فعل مثل ذلك و كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار اذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من آداب نساء الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعتنى فانكرت ان تراجعني فقالت و لم تنكر ان اراجعك فو اللّه ان ازواج النبي ٦ ليراجعنه و ان احداهن لتهجره اليوم حتى الليل فافزعني ذلك و قلت قد خاب من فعل ذلك منهن ثم جمعت علىّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها أي حفصة أ تغاضب احداكن النبي ٦ حتى الليل قالت نعم قلت قد خبت و خسرت أ فتأمنين ان يغضب اللّه تعالى لغضب رسوله ٦ فتهلكي لا ابا لك لا تستكثري النبيّ ٦ و لا تراجعيه في شيء و لا تهجريه و سلينى ما بدا لك و لا يغرنك ان كانت جارتك أوضأ و أحب الى النبي ٦ يريد عائشة و كنا نتحدث ان غسان تنعل الخيل لغزونا فنزل صاحبى يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابى اخرج ابن سعد في طبقات النساء من حديث عائشة كان عمر مؤاخيا لاوس بن خولى لا يسمع شيأ إلّا حدثه و لا يسمع عمر شيأ إلّا حدثه فلقيه عمر يوما فقال هل كان من خبر فقال أوس نعم عظيم قال عمر لعل الحارث ابن أبي شمر سار إلينا قال أوس أعظم من ذلك فذكر الحديث (في بني أميّة بن زيد) قبيلة من الانصار (و كنا نتناوب) فيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم و تناوبهم (و اذا نزل فعل مثل ذلك) فيه قبول خبر الواحد و فيه أخذ العلم من المفضول (من أدب) بالدال المهملة أي من سيرة (نساء الانصار) و طريقتهن في البخاري في المظالم ارب أى من عقلهن (فصخبت) بالصاد للكشميهني و بالسين لغيره و الصخب و السخب الزجر من الغضب (على امرأتي) اسمها زينب بنت مظعون أم حفصة و عبد اللّه (لتهجره اليوم) بالنصب (حتى الليل) به و بالجر (فافزعنى ذلك) بفتح الكاف (من فعل ذلك) بكسرها لانه يخاطب امرأته (لا تستكثري) أي تطلبي الكثير (ان) بفتح الهمزة (كانت جارتك) فيه الخطاب بالالفاظ الجميلة قال النووي و العرب تستعمل هذا لما في لفظ الضرة من الكراهة (أوضأ) بالهمز من الوضاءة و هي الحسن و لمسلم أوسم و الوسامة الجمال (ان غسان) الاشهر ترك صرفه و المراد ملكهم و هو جبلة بن الايهم كما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس و لا ينافيه ما مر من حديث عائشة انه الحارث بن أبى شمر لانه كان الملك الاعظم و جهز جبلة إليهم (تنعل) بفتح أوله من نعل و بضمه من انعل و اقتصر النووى على الثاني (الخيل) اسم جمع لا واحد له من لفظه و للبخاري في المظالم ينعل النعال قال في التوشيح أى يستعملها و يحتمل كونه