بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٦٩ - فصل و كان رسول اللّه
و تغييره بالسواد تطرية للحسن و ايهاما للشباب و أمر بتغييره بالصفرة و الحمرة فانهما و ان غيرا لونه فقد أفهما ان ثم شيبا.
[فصل و كان رسول اللّه ٦ اذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه]
«فصل» و كان رسول اللّه ٦ اذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه و خفض أو عض بها صوته و حمد و قال اذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فان الشيطان يدخل و قال ان اللّه يحب العطاس و يكره التثاؤب فاذا عطس أحدكم و حمد اللّه تعالى أخرجه الترمذي و النسائى عن ابن عمر و علة النهى ما أخرجه البيهقي في الشعب عن ابن عمر و الشيب نور المؤمن لا يشيب رجل شيبة في الاسلام الا كان له بكل شيبة حسنة و رفع بها درجة و لابن عساكر من حديث أنس الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الاسلام (و) نهى أيضا عن (تغييره بالسواد) و قال من خضب بالسواد سود اللّه وجهه يوم القيامة أخرجه الطبراني في الكبير عن أبى الدرداء و الخضاب بالسواد حرام على الصحيح الا للمجاهدين (و أمر بتغييره بالصفرة و الحمرة) أخرج الشيخان و أبو داود و النسائى و ابن ماجه عن أبي هريرة ان اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم و اخرج ابن أبي عدي عن ابن عباس بسند ضعيف اخضبوا لحاكم فان الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن و اخرج ابن عساكر عن واثلة عليكم بالحناء فانه ينور رءوسكم و يطهر قلوبكم و يزيد في الجماع و هو شاهد في القبر قال عياض اختلف السلف من الصحابة و التابعين في الخضاب فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل و رووا فيه حديثا مرفوعا في النهي عن تغيير الشيب و روى هذا عن عمر و على و أبي و آخرين و قال آخرون الخضاب أفضل و خضب جماعة من الصحابة و قال الطبرى الاحاديث بالخضاب و النهى عنه كلها صحيحة و ليس فيها تناقض و لا ناسخ و لا منسوخ بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبى قحافة والد أبى بكر و النهي لمن شمط فقط قال و اختلاف فعل السلف في الامرين بحسب اختلاف أحوالهم و لهذا لم ينكر بعضهم على بعض انتهي كلام الطبرى و قال غيره هو على حالين فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو الترك فخروجه عن العادة شهرة مكروه و الثاني انه يختلف باختلاف نظافة الشيب فمن كان شيبه نقيا حسنا فترك الخضب في حقه أولي و من كان مستبشعا فالصبغ أولى انتهى و قال النووي الاصح الا وفق للسنة و هو مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل و المرأة بحمرة أو صفرة.
(فصل) في كيفية عطاسه (و كان اذا عطس الى آخره) أخرجه أبو داود و الحاكم و النسائى عن أبي هريرة و أخرج الحاكم و البيهقي عنه اذا عطس أحدكم فليضع يده على وجهه و ليخفض صوته و (اذا تثاءب أحدكم الى آخره) أخرجه أحمد و الشيخان و أبو داود عن أبي سعيد (فان الشيطان يدخل) هو على ضرب المثل لكون التثاؤب مبنى على الكسل و التثاقل عن الطاعات و ذلك من تثبيط الشيطان و هو معنى قوله و التثاؤب من الشيطان (و حمد اللّه) و لو بنحو الحمد للّه و يندب زيادة رب العالمين قالت الملائكة