بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣ - فصل في السرايا و البعوث التي جهل زمنها و كان ذلك قبل الفتح
يا محمد ان تقتل تقتل ذا دم و ان تنعم تنعم على شاكر و ان كنت تريد المال فسل منه ما شئت فتركه حتى كان الغد ثم قال ما عندك يا ثمامة فقال عندى ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى اذا كان بعد الغد فقال له ما عندك يا ثمامة قال عندي ما قلت لك قال اطلقوا ثمامة فانطلق الى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد ان لا إله إلا الله و ان محمدا عبده و رسوله و الله يا محمد ما كان على وجه الارض وجه أبغض الىّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ و اللّه ما كان دين أبغض الىّ من دينك فأصبح دينك أحب الدين الىّ و الله ما كان من بلد ابغض الىّ من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ و ان خيلك أخذتني و أنا أريد العمرة فما ذا ترى فبشره النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أمره ان يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال بلى و لكن أسلمت مع محمد (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) و لا و اللّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه ٦ و كان ثمامة هذا من رؤساء (ان تقتل) و في رواية لمسلم ان تقتلنى (تقتل ذادم) بالمهملة و تخفيف الميم قيل معناه صاحب دم خطير لدمه وقع يستشفى قاتله بقتله و يدرك ثاره أي لكونه رئيسا فاضلا و قيل معناه من عليه دم هو مطلوب به و مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله قال عياض و رواه بعضهم فى سنن أبى داود و غيره ذاذم بالمعجمة و تشديد الميم و هي رواية الكشميهنى في البخاري أي ذا ذمام و حرمة في قومه و من اذا عقد ذمة و في بها قال و هذه الرواية ضعيفة لانها نقلت المعنى فان من له حرمة لا يستوجب القتل انتهى و قال النووي يمكن تصحيحها و يحمل على معنى التفسير الاول أى تقتل رجلا جليلا يحتفل به قاتله لفضله بخلاف ما اذا قتل ضعيفا مهينا فانه لا فضيلة في قتله و لا يدرك به قاتله ثاره (اطلقوا ثمامة) و كان ذلك بعد ان قال أكلة من جزور أحب الى من دم ثمامة ذكره السهيلي و فيه جواز المن على الاسير و هو ما ذهب إليه جمهور العلماء (فانطلق الى نخل) بالمعجمة و لابي الوقت فى صحيح البخاري بالجيم و النجل الماء القليل النابع (فاغتسل) فيه غسل الكافر اذا أسلم و هو واجب ان كان قد أجنب في الشرك و ان اغتسل فيه لعدم صحة نيته و قال بعض أصحابنا يكفيه الغسل حال الشرك و قال بعضهم و بعض المالكية لا غسل واجب على الكافر و ان كان قد أجنب بل يسقط كالذنوب و خص هذا بالوضوء فانه يجب اجماعا و ان لم يكن أجنب حال الشرك فالغسل مستحب و ينوي به الغسل للاسلام قال أحمد و آخرون بوجوبه و يحل الغسل بعد الاسلام و أما قوله فى قصة ثمامة (ثم دخل المسجد فقال الي آخره) أى المقتضي ان الغسل تقدم الاسلام فأجابوا عنه بانه أسلم قبل الغسل ثم ذهب فاغتسل ثم جاء فأعلنه (فبشره رسول اللّه ٦) قال النووي أي بما حصل له من الخير العظيم بالاسلام و ان الاسلام يهدم ما كان قبله (ثم أمره) أمر استحباب (أن يعتمر) أى ليراغم أهل مكة و يغيظهم بذلك (قال له قائل صبوت) هي لغة فصيحة في صبأت و في هذا و ما بعده القرينة التي أشار إليها المصنف الدالة على ان مكة يومئذ لم تفتح و الا لما قال له القائل