بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤ - فصل في السرايا و البعوث التي جهل زمنها و كان ذلك قبل الفتح
بنى حنيفة. و روى انه لما جاءوا به أسيرا قال لهم النبي ٦ أ تدرون من أسرتم هذا تمامة بن اثال احسنوا إساره و هو أول من دخل مكة ملبيا بالتوحيد و في ذلك يقول شاعر بني حنيفة مفتخرا
و منا الذي لبي بمكة معلنا* * * برغم أبي سفيان في الاشهر الحرم
و لما توفى النبي ٦ و ارتد بنو حنيفة قام فيهم مقاما حميدا و أطاعه منهم ثلاثة آلاف فانحاز بهم الى المسلمين. و ذكر بعضهم ان أمير هذه السرية التي اسرت ثمامة العباس بن عبد المطلب رضى الله و ذكر ابن إسحاق أيضا ان ثمامة هذا هو الذي قال فيه النبي ٦ المؤمن يأكل في معا واحد و الكافر في سبعة أمعاء و لا يستقيم شيء من ذلك و الله أعلم. و من ذلك سرية غالب بن عبد الله الليثي بعثه النبي ٦ في جيش صبوت و لا قال و لا و اللّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة (بنى حنيفة) قال في التوشيح قبيلة كبيرة تنزل اليمامة (قام فيهم مقاما حميدا) قال السهيلي و ذلك انه قام فيهم خطيبا و قال يا بنى حنيفة أين عزبت قلوبكم بسم اللّه الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من اللّه العزيز العليم غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب أين هذا من يا ضفدع نقى كم تنقين لا الشراب تكدرين و لا الماء تمنعين مما كان يهذي به مسيلمة (فأطاعه منهم ثلاثة آلاف فانحاز بهم الى المسلمين) ففت ذلك في أعضاد بنى حنيفة (و روي) في كتب السير (أ تدرون من أسرتم) استفهام تعظيم له (احسنوا اساره) بكسر الهمزة أي أسره (برغم أبى سفيان) بفتح الراء و ضمها أصله الصاق الانف بالرغام بفتح الراء و هو التراب (في الاشهر الحرام) بالوقف (و ذكر ابن إسحاق ان ثمامة هو الذي قال فيه النبي ٦ الى آخره) و ذلك بعد ان أضافه فشرب حلاب سبع شياه ثم أسلم من الغد فشرب حلاب شاة و لم يتم حلاب ثانية و قيل ان ذلك جهجاه الغفاري و قيل نضرة بن أبي نضرة الغفارى و في الدلائل للبيهقى ان اسمه نضلة (المؤمن يأكل في معا واحد الى آخره) رواه أحمد و الشيخان و الترمذي و ابن ماجه عن ابن عمرو و رواه أحمد و مسلم عن جابر و رواه أحمد و الشيخان و ابن ماجه عن أبي هريرة و رواه مسلم و ابن ماجه عن أبي موسى و لاحمد و مسلم و الترمذي في رواية المؤمن يشرب بدل يأكل و المعا بكسر الميم مقصور بوزن الرضى و هذا مثل ضرب للمؤمن و زهده في الدنيا فليس المراد حقيقة المعا و لا خصوص الاكل و قيل لانه يأكل الحلال و هو أقل من الحرام و قيل حض المؤمن على قلة الاكل اذ علم ان كثرته صفة الكافر فان نفس المؤمن تنفر من الانصاف بصفة الكافر و قيل خرج مخرج الغالب و قيل المراد بالمؤمن تام الايمان لكثرة فكره و شدة خوفه فيمنعانه من استيفاء شهوته كحديث من كثر فكره قل طعمه و من قل فكره كثر طعمه و قيل لان المؤمن لا يشركه الشيطان لانه يسمى فيكفيه القليل (و الكافر يأكل فى سبعة امعاء) مثل لحرص الكافر و شدة رغبته في الدنيا و قيل لان الكافر يأكل الحرام