إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٤ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
يَسْتَعْجِلُ بِهَا اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِهََا و ذلك نحو قولهم: مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ [يونس:
٤٨] وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهََا و هكذا وصف أهل الإيمان يخافون من التفريط لئلا يعاقبوا عليه. أَلاََ إِنَّ اَلَّذِينَ يُمََارُونَ فِي اَلسََّاعَةِ لَفِي ضَلاََلٍ بَعِيدٍ أي لفي ضلال عن الحقّ و إنما صار بعيدا لأنهم كفروا معاندة و دفعا للحقّ، و لو كان كفرهم جهلا لم يكن بعيدا؛ لأنه كان يتبين لهم و يرون البراهين.
مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ شرط و مجازاة. قال أبو جعفر: قد ذكرنا في معناه أقوالا، و نذكر ما لم نذكره. و هو أن يكون المعنى: من كان يريد بجهاده الآخرة و ثوابها نعطه ذلك و نزده، و من كان يريد بغزوه الغنيمة، و هو حرث الدّنيا على التمثيل، نؤته منها؛ لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لم يكن يمنع المنافقين من الغنيمة. و هذا قول بيّن إلاّ أنه مخصوص و قول عامّ قاله طاوس قال: من كان همه الدنيا جعل اللّه فقره بين عينيه و لم ينل من الدنيا إلاّ ما كتب له، و من كان يريد الآخرة جعل اللّه جلّ و عزّ غناه بين عينيه و نور قلبه، و أتاه من الدنيا ما كتب له.
تَرَى اَلظََّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمََّا كَسَبُوا اَلظََّالِمِينَ نصب بترى و مُشْفِقِينَ نصب على الحال، و التقدير: من عقاب ما كسبوا. قال جلّ و عزّ: وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ أي العقاب وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فِي رَوْضََاتِ اَلْجَنََّاتِ قال مجاهد: الروضة المكان المونق الحسن. و حكى بعض أهل اللغة أنها لا تكون إلاّ في موضع مرتفع، كان أحسن لها و أشدّ، و إذا كانت خشنة و لم تكن رخوة كان ثمرها أحسن و ألذّ، كما قال جلّ و عزّ: كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ [البقرة: ٢٦٥]أي مرتفعة. قال الأعشى: [البسيط] ٣٩٩-
ما روضة من رياض الحزن معشبة # خضراء جاد عليها مسبل هطل
[١]
فوصف أنها من رياض الحزن، و الحزن: ما غلظ من الأرض، و يقال: الحزم بالميم، لما ذكرناه. ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ أي ذلك الذي تقدّم ذكره للذين آمنوا.
و «ذلك» في موضع رفع بالابتداء و «هو» ابتداء ثان، و يجوز أن يكون زائدا بمعنى التوكيد «الفضل» الخبر و «الكبير» من نعته.
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٣٧) .