إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٧ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
هُوَ اَللََّهُ اَلَّذِي لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ و من نصب قال: إلاّ إياه و أجاز الكوفيون إلاّه على أن الهاء في موضع نصب، و أنشدوا: [البسيط] ٤٧٧-
فما نبالي إذا ما كنت جارتنا # ألاّ يجاورنا إلاّك ديّار
[١]
قال أبو جعفر: و هذا خطأ عند البصريين لا يقع بعد «إلاّ» ضمير منفصل لاختلافه، و أنشد محمد بن يزيد: «ألاّ يجاورنا سواك ديّار» اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ نعت و الملك مشتقّ من الملك و المالك مشتقّ من الملك، و «القدّوس» مشتقّ من القدس و هو الطهارة كما قال حسان بن ثابت: [الوافر] ٤٧٨-
و جبريل أمين اللّه فينا # و روح القدس ليس له كفاء
[٢]
قال كعب: روح القدس جبرائيل ٧. قال أبو زيد: القدس اللّه جلّ و عزّ و كذا القدوس و قال غيره: قيل لجبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم: روح اللّه لأنه خلقه من غير ذكر و أنثى و من هذا قيل لعيسى صلّى اللّه عليه و سلّم: روح اللّه جلّ و عزّ لأنه خلقه من غير ذكر، و اللّه القدوس أي مطهّر مما نسبه إليه المشركون. و قرأ أبو الدينار الأعرابي اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ بفتح القاف. قال أبو جعفر: و نظير هذا من كلام العرب جاء مفتوحا نحو سمّور و شبّوط و لم يجيء مضموما إلاّ «السّبّوح» و «القدّوس» و قد فتحا اَلسَّلاََمُ أي ذو السلامة من جميع الآفات. و السلام في كلام العرب يقع على خمسة أوجه: السلام التحيّة، و السلام السّواد من القول قال اللّه تعالى: وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلاََماً [الفرقان: ٦٣]ليس يراد به التحية، و السلام جمع سلامة، و السلام بمعنى السلامة كما تقول: اللّذاذ و اللّذاذة، «السلام» اسم اللّه من هذا أي صاحب السلامة و السلام شجر قوي واحدها سلامة. قال أبو إسحاق: سمّي بذلك لسلامته من الآفات. اَلْمُؤْمِنُ [٣]
فيه ثلاثة أقوال: منها أن معناه الذي آمن عباده من جوره، و قيل: المؤمن الذي آمن أولياءه من عذابه، و قال أحمد بن يحيى ثعلب اللّه جلّ و عزّ: المؤمن لأنه يصدّق عباده
[١] الشاهد بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/١٢٩، و أمالي ابن الحاجب ٣٨٥، و أوضح المسالك ١/٨٣، و تخليص الشواهد ١٠٠، و خزانة الأدب ٥/٢٧٨، و الخصائص ١/٣٠٧، و الدرر ١/١٧٦، و شرح الأشموني ١/٤٨، و شرح شواهد المغني ٨٤٤، و شرح ابن عقيل ٥٢، و مغني اللبيب ٢/٤٤١.
[٢] الشاهد لحسّان بن ثابت في ديوانه ص ٧٥، و لسان العرب (كفأ) و (جبر) ، و كتاب العين ٥/٤١٤، و تهذيب اللغة ١٠/٣٨٩، و التنبيه و الإيضاح ٢/٩٦، و تاج العروس (كفأ) ، و (جبر) ، و أساس البلاغة (كفأ) .
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٢٤٩.