إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٧ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كََانَ خَيْراً مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ روى ابن المبارك عن معمر عن قتادة قال: قال قوم من المشركين: نحن و نحن يفتخرون لو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان و فلان يعنون عمّارا و بلالا و صهيبا و ضروبهم فأنزل اللّه جلّ و عزّ: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشََاءُ [البقرة: ١٠٥]. وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ زعم سيبويه [١] أن «إذ» لا يجازى بها حتّى يضمّ إليها «ما» ، و كذا «حيث» . قال أبو جعفر: و العلّة في ذلك أن «ما» يفصلها من الفعل الذي بعدها فتعمل فيه، و إذا لم تأت بما كان متّصلا بها و هي مضافة إليه فلم تعمل فيه فَسَيَقُولُونَ هََذََا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي تقدّم مثله في سالف الدهور.
إِمََاماً منصوب على الحال أي يؤتمّ به وَ رَحْمَةً عطف على إمام أي و نعمة.
وَ هََذََا كِتََابٌ مُصَدِّقٌ لِسََاناً عَرَبِيًّا منصوب على الحال و الضعيف في العربية يتوهّم أنه حال من نكرة؛ لأن الذي قبله نكرة و الحال من النكرة ليس بجيد و لا يقال في كتاب اللّه جلّ و عزّ ما غيره أجود منه فلسانا منصوب على الحال من المضمر الذي في مصدّق، و المضمر معرفة و جاز نصب لسان على الحال؛ لأنه بمعنى مبين و كان علي بن سليمان يقول: في هذا هو توطئة للحال و «عربيا» منصوب على الحال، كما تقول: هذا زيد رجلا صالحا لتنذر الّذين ظلموا بالتاء، هذه قراءة المدنيين، و قرأ أبو عمرو و حمزة و الكسائي لِيُنْذِرَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا [٢] و اختيار أبي عبيد لتنذر [٣] بالتاء، و احتج بقوله جلّ و عزّ: إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ [الرعد: ٧]. قال أبو جعفر: و المعنى في القراءتين واحد، و لا اختيار فيهما؛ من قرأ «لينذر» جعله للقرآن أو للّه جلّ و عزّ، و إذا كان للقرآن فالنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم هو المنذر به و كذا إذا كان للّه جلّ و عزّ فإذا عرف المعنى لم يقع في ذلك اختيار كما قال جلّ و عزّ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:
٣٨]فقد علم أن الغافر هو اللّه جلّ و عزّ و القراءة نغفر و يغفر واحد، و كذا وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ [البقرة: ٥٨]و «يغفر» واحد ليس أحدهما أولى من الآخر. وَ بُشْرىََ في موضع رفع عطفا على «كتاب» ، و يجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر لِلْمُحْسِنِينَ قال ابن عيينة: الإحسان التفضّل و العدل و الإنصاف.
[١] انظر الكتاب ٣/٦٤.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦١.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٦.