إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٩ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
تجعله العرب حوالى الغنم مخافة السبع. و التقدير في العربية كهشيم الرجل المحتظر، و من قرأ كَهَشِيمِ اَلْمُحْتَظِرِ [١] فتقديره كهشيم الشيء الذي قد احتظر.
أي بالآيات التي أنذروا بها.
إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ حََاصِباً أي حجارة تحصبهم. إِلاََّ آلَ لُوطٍ نصب على الاستثناء، و ال الرجل كلّ من كان على دينه و مذهبه كما قال جلّ و عزّ لنوح صلّى اللّه عليه و سلّم: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود: ٤٦]و هو ابنه و ال بمعنى واحد، إلاّ أن النحويين يقولون: الأصل في ال أهل، و الدليل على ذلك أنّ العرب إذا صغّرت الا قالت: أهيل. نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ قال الفراء [٢] : سحر هاهنا يجري؛ لأنه نكرة كقولك: نجّيناهم بليل. قال أبو جعفر: و هذا القول قول جميع النحويين لا نعلم فيه اختلافا إلاّ أنه قال بعده شيئا يخالف فيه قال:
فإذا ألقت العرب من سحر الباء لم يجروه فقالوا: فعلت هذا سمر يا هذا. قال أبو جعفر: و قول البصريين أنّ سحر إذا كان نكرة انصرف و إذا كان معرفة لم ينصرف، و دخول الباء و خروجها واحد. و العلّة فيه عند سيبويه [٣] أنه معدول عن الألف و اللام لأنه يقال: أتيتك أعلى السّحر فلما حذفت الألف و اللام و فيه نيتهما اعتلّ فلم ينصرف تقول: سير بزيد سحر يا هذا، غير مصروف. و لا يجوز رفعه لعلّة ليس هذا موضع ذكرها.
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنََا قال أبو إسحاق: نصبت نعمة لأنها مفعول لها، قال: و يجوز الرفع بمعنى تلك نعمة من عندنا. كَذََلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ الكاف في موضع نصب أي نجزي من شكر جزاء كذلك النجاء.
وَ لَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنََا أي التي بطشنا بهم. فَتَمََارَوْا بِالنُّذُرِ أي كذّبوا بها شكّا، كما قال قتادة في فَتَمََارَوْا بِالنُّذُرِ أي لم يصدّقوا بها.
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٨٠، و معاني الفراء ٣/١٠٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٠٩.
[٣] انظر الكتاب ٣/٣١٤.