إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٠ - ٥٤ شرح إعراب سورة القمر
وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ «و ضيف» بمعنى أضياف لأنه مصدر فلذلك لا تكاد العرب تثنيه و لا تجمعه، و حقيقته في العربية عن ذوي ضيفه. فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ يقال: طمس عينه و على عينه إذا فعل بها فعلا يصير بها مثل وجهه لا شقّ فيها و يقال طمست الريح الأعلام إذا سفت عليها التراب فغطّتها به، كما قال: [البسيط] ٤٤٥-
من كلّ نضّاخة الذّفرى إذا عرقت # عارضها طامس الأعلام مجهول
[١]
فَذُوقُوا عَذََابِي وَ نُذُرِ أي فقالت لهم الملائكة ٨: فذوقوا عذاب اللّه و عقابه ما أنذركم به.
قال سفيان: كان مع الفجر صرفت بكرة هاهنا؛ لأنها نكرة، و زعم الفراء [٢] أن غدوة و بكرة يجريان و لا يجريان، و زعم أنّ الأكثر في غدوة ترك الصرف، و في بكرة الصرف. قال أبو جعفر: قول البصريين أنهما لا ينصرفان في المعرفة و ينصرفان في النكرة فإن زعم زاعم أنّ الأولى ما قال الفراء لأن بكرة هاهنا مصروف قيل له: هذا لا يلزم؛ لأن بكرة هاهنا نكرة و كذا سحر، و الدليل على ذلك أنه لم يقل: أهلكوا في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا بكرة فتكون معرفة فلما وجب أن تكون نكرة لم يكن فيها ذكر حجّة و لا سيما و فيه الهاء قيل: عَذََابٌ مُسْتَقِرٌّ أي يستقرّ عليهم حتّى أهلكهم.
أي أهل دينه و القائلين بقوله كما مرّ. «قد» إذا وقعت مع الماضي دلّت على التوقّع و إذا كانت مع المستقبل دلّت على التقليل نقول: قد يكرمنا فلان أي ذلك يقلّ منه.
كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا كُلِّهََا في معناه قولان: أحدهما أن المعنى: كذّبوا بآياتنا التي أريناهم إيّاها كلّها و الآخر أنه على التكثير، كما حكى سيبويه ما بقي منهم مخبّر. فَأَخَذْنََاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ قال قتادة: عزيز في انتقامه، و قال لي غيره: عزيز لا يغلب مقتدر على ما يشاء.
[١] الشاهد لكعب بن زهير في ديوانه ص ٩، و لسان العرب (نضخ) ، و (عرض) ، و تاج العروس (نضخ) و (عرض) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٠٩.