إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥١ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
الخفض على البدل من الهاء الّتي في عليه يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قال شعبة عن منصور: «يذرؤكم» يخلقكم، و قال أبو إسحاق: يذرؤكم يكثركم، و جعل «فيه» بمعنى به أي يكثركم بأن جعلكم أزواجا، و قال علي بن سليمان: «يذرؤكم» ينبتكم من حال إلى حال أي ينبتكم في الجعل. قال أبو جعفر: و أولى هذه الأقوال بالصواب الذي رواه شعبة عن منصور؛ لأن أهل اللغة المتقدمين منهم أبو زيد و غيره رووا عن العرب: ذرأ اللّه عزّ و جلّ الخلق يذرؤهم أي خلقهم، و قول أبي إسحاق و أبي الحسن على المجاز، و الحقيقة أولى و لا سيّما مع جلالة من قال به، و إنه معروف في اللغة. و يكون فيه على بابها أولى من أن تجعل بمعنى به، و إن كان يقال: فلان بمكة فيكون المعنى فاللّه جعل لكم من أنفسكم أزواجا يخلقكم في الأزواج، و ذكر على معنى الجمع. و يكون التقدير: و جعل لكم من الأنعام أزواجا أي ذكرانا و إناثا. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أي لا يقدر أحد على هذا غيره و الكاف في كَمِثْلِهِ زائدة للتوكيد لا موضع لها من الإعراب لأنها حرف، و لكن موضع كَمِثْلِهِ موضع نصب. و التقدير: ليس مثله شيء. وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ .
لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لَهُ مَقََالِيدُ يقول مفاتيح. إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ خبر «إنّ» و التقدير: إنه عليم بكلّ شيء.
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً «ما» في موضع نصب بشرع. وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ عطف عليها. وَ مََا وَصَّيْنََا في موضع نصب أيضا أي و شرع لكم. وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ «أن» في موضع نصب على البدل من «ما» أي شرع لكم أن أقيموا الدّين و يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو و أن أقيموا الدّين و يجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من الهاء أي شرع لكم أن تقيموا للّه الدّين الّذي ارتضاه و لا تتفرّقوا فتؤمنوا ببعض الرسل و تكفروا ببعض فهذا الذي شرع لكم لجميع الأنبياء صلوات اللّه عليهم أن يقيموا الدّين الذي ارتضاه، و هو الإسلام و أمة محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم مقتدون بهم. و في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «اقتدوا بالّذين من بعدي أبي بكر و عمر» [١] أي اعملوا كما يعملان من اتباع أمر اللّه جلّ و عزّ
[١] أخرجه الترمذي في سننه-المناقب رقم الحديث ٣٦٦٢، و البيهقي في السنن الكبرى (٩٧) ، و أحمد في مسنده ٥/٣٨٢، و أبو نعيم في الحلية ٩/١٠٩، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٥٣، و المتقي في كنز العمال (٣٦٥٦) .