إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٧ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
و الصابرين. وَ نَبْلُوَا أَخْبََارَكُمْ أي ما عملتم فيما تعبّدتم به.
دخلت الفاء في خبر «إنّ» لأن اسمها الذين وصلته فعل فأشبه المجازاة فدخلت فيه الفاء، و لو قلت: إنّ زيدا فمنطلق، لم يجز.
فَلاََ تَهِنُوا الأصل توهنوا حذفت الواو تباعا وَ تَدْعُوا عطف عليه، و يجوز أن يكون جوابا. قال محمد بن يزيد: السلم و السّلم و المسالمة واحد وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ قال مجاهد: الغالبون. وَ اَللََّهُ مَعَكُمْ أي ينصركم وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمََالَكُمْ قال الضّحاك: أي لن يظلمكم و قدّره أبو إسحاق على حذف أي لن ينقصكم ثواب أعمالكم. و روى يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه و عنبسة يقول: عن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و قال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله» [١] أي نقص و سلب. قال أبو جعفر: و في اشتقاقه قولان: مذهب الفراء [٢] أنه مشتقّ من الوتر، و هو الذّحل و هو قتل الرجل و أخذ ماله فالذي تفوته صلاة العصر لما فاته من الأجر و الثواب بمنزلة من أخذ أهله و ماله أي هو بمنزلة الذي وتر. و الاشتقاق الآخر أن يكون من الوتر و هو الفرد كأنّه بمنزلة من قد بقي منفردا و خصّت بهذا، لأنها في وقت أشغالهم و معائشهم و الأصل في يتركم يوتركم حذفت إلى مفعولين مثل وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً [الأعراف: ١٥٥] و التقدير عند الأخفش و لن يتركم في أعمالكم.
إِنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ مبتدأ و خبره وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا . قال أبو إسحاق:
و قد عرّفهم أنّ أجورهم الجنة، قال: و يجوز وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ يريد على أن يجعله خبرا و الجزم على العطف. قيل: المعنى: و لا يأمركم أن تنفقوا أموالكم كلّها في الجهاد و مواساة الفقراء.
فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا أي تمتنعوا مما يجب عليكم. قال أبو جعفر: و كذا البخل في اللغة وَ يُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ قيل: أي و يخرج ذلك البخل أضغانكم أي ما تضمرونه من امتناع النفقة خوف الفقر.
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٢/١٠٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٦٤.