إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٥ - ٥٣ شرح إعراب سورة النجم
و الكفر و مكابرتهم ما جاء من عند اللّه جلّ و عزّ، و قال غيره: ذلك مبلغهم من العلم أنّهم اثروا ما يفنى من زينة الدنيا و رئاستها على ما يبقى من ثواب الآخرة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يكون أعلم بمعنى عالم و يجوز أن يكون على بابه بالحذف و سبيل الإسلام. وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِهْتَدىََ أي إلى طريق الحق و هو الإسلام و ذلك في سابق علمه.
تكون لام كي متعلقة بالمعنى أي و للّه ما في السّموات و ما في الأرض من شيء يهدي من يشاء و يضلّ من يشاء. لِيَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا أي كفروا و عصوا بِمََا عَمِلُوا ، و يجوز أن يكون اللام متعلّقة بقوله جلّ و عزّ: لاََ تُغْنِي شَفََاعَتُهُمْ شَيْئاً . لِيَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَسََئوُا بِمََا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى عطف. قيل: الحسنى الجنة. و قال زيد بن أسلم. اَلَّذِينَ أَسََاؤُا الكفار و اَلَّذِينَ أَحْسَنُوا المؤمنون.
اَلَّذِينَ بدل من الذين قبله يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ [١] اَلْإِثْمِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه في سورة «حم عسق» . وَ اَلْفَوََاحِشَ عطف على الكبائر إِلاَّ اَللَّمَمَ قد ذكرنا ما فيه من قول أهل التفسير. و هو منصوب على أنه استثناء ليس من الأول. و من أصحّ ما قيل فيه و أجمعه لأقوال العلماء أنّه الصغائر و يكون مأخوذا من لممت بالشيء إذا قلّلت نيله.
إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ أي لأصحاب الصغائر، و نظيره إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ [النساء: ٣١] هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ أي هو أعلم بما تعملون و ما أنتم صائرون إليه حين ابتدأ خلق أبيكم من تراب، و حين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم منكم لما أن كبرتم، و يجوز أن يكون اعلم بمعنى عالم فَلاََ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ قال زيد بن أسلم: أي لا تبرئوها من المعاصي. قال:
و شرح هذا لا تقولوا إنّا أزكياء. هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقىََ المعاصي و خاف و أدى الفرائض.
أي عن الإيمان. قال ابن زيد: نزلت في رجل أسلم فلقيه صاحبه فغيره و قال له:
[١] انظر تيسير الداني ١٥٨ (حمزة و الكسائي بكسر الباء من غير ألف و لا همزة، و الباقون بفتح الباء و بألف و همزة بعدها) .