إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٢ - ٥٣ شرح إعراب سورة النجم
جعفر: و ذلك معروف في اللغة، و قد ذكرنا أن لغة بني كعب بن ربيعة رضي اللّه عليك أي عنك.
وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ (١٣) أحسن ما قيل فيه و أصحّه أن الضمير يعود على شديد القوى، كما حدّثنا الحسن بن غليب قال: حدثنا محمد بن سوّار الكوفي قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن مسروق قال: قالت عائشة رضي اللّه عنها: ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم على اللّه جلّ و عزّ الفرية: من زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم الفرية على اللّه وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ مََا ذََا تَكْسِبُ غَداً [لقمان: ٣٤]. و من زعم أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم كتم شيئا من أمر الوحي فقد أعظم على اللّه الفرية و اللّه جلّ و عزّ يقول: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ [المائدة: ٦٧]، و من زعم أنّ محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه جل و عز الفرية و اللّه جلّ ثناؤه يقول: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ [الشورى: ٥١]و اللّه يقول: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ [الأنعام: ١٠٣]قلت: يا أمّ المؤمنين ألم يقل: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ (١٣) وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ اَلْمُبِينِ [التكوير: ٢٣] قالت: أنا سألت عن ذلك نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: «رأيت جبرائيل ٧ نزل سادّا الأفق على خلقه و هيبته أو خلقه و صورته» [١] . و قال الفراء [٢] : «نزلة أخرى» مرّة أخرى. قال أبو جعفر: «نزلة» مصدر في موضع الحال، كما تقول: جاء فلان مشيا أي ماشيا، }و التقدير و لقد راه نازلا نزلة أخرى أي في نزوله عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ (١٤) متّصل براه. قال عكرمة عن ابن عباس: سألت كعبا عن سدرة المنتهى فقال: إليها ينتهي علم العلماء لا يعلم أحد ما وراءها إلاّ اللّه جلّ و عزّ، و قال الربيع بن أنس: سمّيت سدرة المنتهى لأنه تنتهي إليه أرواح المؤمنين و مذهب الضّحاك أنه ينتهي إليها ما كان من أمر اللّه من فوقها أو من تحتها. قال أبو جعفر: و ليس قول من هذه إلاّ و هو محتمل لذلك، و لا خبر يقطع العذر في ذلك، و اللّه جلّ و عزّ أعلم.
قال كعب: مأوى أرواح الشهداء، و قال قتادة: مأوى أرواح المؤمنين. و يقال:
إنها الجنة التي أوى إليها أدم ٧، و إنها في السماء السابعة. فأعلم اللّه جلّ و عزّ أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم قد أسري به إلى السماء السابعة على هذا. فأما من قرأ
[١] أخرجه الترمذي في سننه-التفسير ١١/١٨٨، و في البحر المحيط ٨/١٥٧.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٩٦.