إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥١ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
ثم ابتدأ يا محمد لقد كنت في غفلة من هذا الدّين و مما أوحي إليك من قبل أن تبعث إذ كنت في الجاهلية فَكَشَفْنََا عَنْكَ غِطََاءَكَ أي فبصّرناك فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ أي فعلمك نافذ.
و البصر هاهنا بمعنى العلم. و أولى ما قيل في الآية أنها على العموم للبرّ و الفاجر يدلّ على ذلك وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ فهذا عامّ لجميع الناس برّهم و فاجرهم، فقد علم أنّ معنى وَ جََاءَتْ سَكْرَةُ اَلْمَوْتِ بِالْحَقِّ و جاءتك أيّها الإنسان سكرة الموت ثم جرى الخطاب على هذا في لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هََذََا أي لقد كنت أيّها الإنسان في غفلة مما عاينت فإن كان محسنا ندم إذ لم يزدد، و إن كان مسيئا ندم إذ لم يقلع هذا لما كشف عنهما الغطاء، فبصرك اليوم نافذ لما عاينت. و قال الضحاك: فبصرك لسان الميزان:
قيل: فتأوّل بعض العلماء هذا على التمثيل بالعدل أي أنت أعرف خلق اللّه جلّ و عزّ بعملك، فبصرك به كلسان الميزان الذي يعرف به الزيادة و النقصان.
وَ قََالَ قَرِينُهُ قال عبد الرحمن بن زيد: «قرينه» سائقه الذي وكّل به هََذََا مََا لَدَيَّ عَتِيدٌ قال: هذا ما أخذه و جاء به، هََذََا في موضع رفع بالابتداء و مََا خبر الابتداء و عَتِيدٌ خبر ثان، و يجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، و يجوز أن يكون بدلا من «ما» ، و يجوز أن يكون نعتا لما على أن تجعل «ما» نكرة، و يجوز النصب في غير القرآن مثل وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً [هود: ٧٢].
اختلف النحويون في قوله ألقيا، فقال قوم: هو مخاطبة للقرين أي يقال للقرين:
ألقيا. فهذا قول الكسائي و الفراء، و زعم [١] : أنّ العرب تخاطب الواحد بمخاطبة الاثنين فيقول: يا رجل قوما، و أنشد: [الطويل].
٤٣٢-
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب # لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب
[٢]
و إنّما خاطب واحدا و استدلّ على ذلك قوله: [الطويل] ٤٣٣-
ألم تر أنّي كلما جئت طارقا # وجدت بها طيبا و إن لم تطيّب
و قال قوم: «قرين» للجماعة و الواحد و الاثنين مثل وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤]. قال أبو جعفر: و حدّثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن بكر بن محمد المازني، قال: العرب تقول للواحد: قوما على شرط إذا أرادت تكرير الفعل أي
[١] انظر معاني الفراء ٣/٧٨.
[٢] هذا الشاهد و الذي بعده لامرئ القيس في ديوانه ص ٤١، و الأشباه و النظائر ٨/٨٥، و لسان العرب (ندل) و (محل) .