إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٢ - ٦٦ شرح إعراب سورة التحريم
٦٦ شرح إعراب سورة التحريم
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكَ هذه «ما» دخلت عليها اللام فحذفت الألف فرقا بين الاستفهام و الخبر و أنها قد اتصلت باللام. و الوقوف عليها في غير القرآن: لمه و يؤتى بالهاء لبيان الحركة و في القرآن لا يوقف عليها. و اختلفوا في الذي حرّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فروى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال: حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أم إبراهيم، و قال: و اللّه لا أمسّك. قال أبو جعفر: فعلى هذا القول إنما وقعت الكفّارة لليمين لا لقوله: أنت عليّ حرام، و كذا قال مسروق و الشّعبي، و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: من قال في شيء حلال: هو عليّ حرام فعليه كفّارة يمين، و كذا قال قتادة و قال مسروق: إذا قال لامرأته: أنت عليّ حرام فلا شيء عليه من الكفارة و لا الطلاق؛ لأنه كاذب في هذا، و قيل: عليه كفّارة يمين، و تأول صاحب هذا القول الآية و قيل:
هي طالق ثلاثا، إذا كانت مدخولا بها و واحدة إذا لم يدخل بها، و قيل: هي واحدة بائنة و قيل: واحدة غير بائنة. و قد روي عن عائشة رضي اللّه عنها في هذه الآية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إنما كان حرّم على نفسه عسلا. و روى داود بن أبي هند عن الشّعبي عن مسروق عن عائشة قالت: حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و الى فعوتب في التحريم و عاتب في الإيلاء. قال أبو جعفر: و لا يعرف في لغة من اللغات أن يقال فيمن جعل الحلال حراما: حالف تَبْتَغِي في موضع نصب على الحال. مَرْضََاتَ أَزْوََاجِكَ هذه تاء التأنيث و لو كانت تاء جمع لكسرت وَ اَللََّهُ غَفُورٌ أي لخلقه و قد غفر لك رَحِيمٌ لا يعذب من تاب.
قَدْ فَرَضَ اَللََّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمََانِكُمْ أي بيّنها. وَ اَللََّهُ مَوْلاََكُمْ مبتدأ و خبره أي يتولاكم بنصره وَ هُوَ اَلْعَلِيمُ بمصالح عباده اَلْحَكِيمُ في تدبيره.