إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٠ - ٤٩ شرح إعراب سورة الحجرات
نصب أي جهرا كجهر بعضكم لبعض. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمََالُكُمْ «أن» في موضع نصب فقال بعض أهل اللغة: أي لئلا تحبط أعمالكم، و هذا قول ضعيف إذا تدبّر علم أنه خطأ، و القول ما قاله أبو إسحاق هو غامض في العربية قال: المعنى لأن تحبط و هو عنده مثل: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً [القصص: ٨]. وَ أَنْتُمْ لاََ تَشْعُرُونَ قيل: أي لا تشعرون أنّ أعمالكم قد حبطت.
إِنَّ اَلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوََاتَهُمْ اسم إنّ، و يجوز أن يكون الخبر أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىََ و يكون «أولئك» مبتدأ، و «الذين» خبره، و يجوز أن يكون اَلَّذِينَ اِمْتَحَنَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىََ خبر إنّ و «أولئك» نعتا للذين، و يجوز أن يكون خبر إنّ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ .
إِنَّ اَلَّذِينَ يُنََادُونَكَ مِنْ وَرََاءِ اَلْحُجُرََاتِ اسم «إنّ» و الخبر أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ و يجوز أن تنصب أكثرهم على البدل من الذين و قرأ يزيد بن القعقاع اَلْحُجُرََاتِ بفتح الجيم. و قد ردّه أبو عبيد على أنه جمع الجمع على التكثير. جمع حجرة على حجر ثمّ جمع حجرا على حجرات. قال أبو جعفر: و هذا خلاف قول الخليل و سيبويه، و مذهبهما أنه يقال: حجرة و حجرات و غرفة و غرفات فتزاد منها فتحة فيقال: حجرات و ركبات و تحذف فيقال: حجرات و ركبات، كما يقال: عضد عضد. و روى الضحاك عن ابن عباس: إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات إعراب من بني تميم منهم عيينة ابن حصن صاحوا ألا تخرج إلينا يا محمد، اخرج إلينا يا محمد. أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ ما في هذا من القبح.
وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا أي عند النداء حَتََّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكََانَ خَيْراً أي لكان الصبر خيرا لهم، و دلّ صبروا على المضمر. وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ غفر لهم و رحمهم لأنهم لم يقصدوا بهذا استخفافا، و إنما كان منهم سوء أدب.