إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٠ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
يُوزَعُونَ يدفعون. و قال مجاهد و أبو رزين: يُوزَعُونَ يحبس أولهم على اخرهم.
و يروى عن ابن عباس يُوزَعُونَ ، قال: يحبس أولهم على اخرهم حتّى يتتامّوا فيرمى بهم في النار. قال أبو جعفر: و الدليل على هذا الجواب أنّ بعده} حَتََّى إِذََا مََا جََاؤُهََا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ و هذا من معجز القرآن لأن فيه حذفا و اختصارا قد دلّ عليه المعنى، و المعنى حتّى إذا جاءوا النار و صاروا بحضرتها سئلوا عن كفرهم و معاصيهم فأنكروها بعد أن شهد عليهم النبيون و المؤمنون. شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ قال الفرّاء [١] : الجلد هاهنا الذكر كنّى اللّه جلّ و عزّ عنه كما كنّى في قوله جلّ و عزّ وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا [البقرة: ٢٣٥]أي نكاحا، و قال غيره: هي جلودهم بعينها جعل اللّه عزّ و جلّ فيها ما ينطق فشهدت عليهم، }قال جلّ و عزّ: وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ أي ما كنتم تقدرون على أن تستروا معاصيكم عن سمعكم و أبصاركم و جلودكم لأنكم بهن تعملون المعاصي و «أن» في موضع نصب أي من أن.
وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ ابتداء و خبر، و يجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم و أَرْدََاكُمْ خبر ذلكم، و على الجواب الأول أرداكم خبر ثان فأما قول الفرّاء: يكون أرداكم في موضع نصب مثل: هذا زيد قائما، فغلط لأن الفعل الماضي لا يكون حالا. قال أبو العباس: أرداكم من الردى و هو الهلاك.
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنََّارُ مَثْوىً في موضع جزم بالشرط، و جوابه الجملة الفاء و ما بعدها، و كذا وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا .
وَ قَيَّضْنََا لَهُمْ قُرَنََاءَ عن ابن عباس أن القرناء الشياطين. و هي آية مشكلة فمن الناس من يقول: معنى هذا التحلية للمحنة و قيل: قيضنا لهم قرناء من الشياطين في النار فَزَيَّنُوا لَهُمْ أعمالهم في الدنيا. فإن قيل: فكيف يصحّ هذا و الفاء تدلّ على أن الثاني بعد الأول؟قيل: يكون المعنى: قدّرنا عليهم هذا و حكمنا به. و من أحسن ما قيل في الآية أن المعنى أحوجناهم إلى الإقرار و الاقتران فأحوجنا الغنيّ إلى الفقير
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٦.