إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٣ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
«في» و اختيار أبي عبيد ما اختاره الكسائي. قال أبو جعفر: أما قوله جلّ و عزّ: وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ مََا يَبُثُّ مِنْ دََابَّةٍ آيََاتٌ فلا اختلاف بين النحويين فيه أنّ النصب و الرفع جيدان فالنصب على العطف أي و إنّ في خلقكم. و الرفع من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معطوفا على الموضع مثل وَ إِذََا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ حَقٌّ وَ اَلسََّاعَةُ لاََ رَيْبَ فِيهََا . و الوجه الثاني: الرفع بالابتداء و خبره و عطفت جملة على جملة منقطعة من الأول كما تقول: إنّ زيدا خارج و أنا أجيئك غدا. و الوجه الثالث: أن تكون الجملة في موضع الحال مثل يَغْشىََ طََائِفَةً مِنْكُمْ وَ طََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ [ال عمران: ١٥٤]فأما قوله جلّ و عزّ: وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ آيََاتٌ فقد اختلف النحويون فيه فقال بعضهم: النصب فيه جائز و أجاز العطف على عاملين فممن قال هذا سيبويه و الأخفش و الكسائي و الفرّاء، و أنشد سيبويه:
[المتقارب] ٤١٦-
أ كلّ امرئ تحسبين امرأ # و نار توقّد باللّيل نارا
[١]
و ردّ هذا بعضهم و لم يجز العطف على عاملين و قال: من عطف على عاملين أجاز: في الدار زيد و الحجرة عمرو. و قائل هذا القول ينشد «و نارا» بالنصب. و يقول من قرأ الثالثة «آيات» فقد لحن. و ممن قال هذا محمد بن يزيد. و كان أبو إسحاق يحتجّ لسيبويه في العطف على عاملين بأن من قرأ «آيات» بالرفع فقد عطف أيضا على عاملين؛ لأنه عطف «و اختلاف» على «و في خلقكم» و عطف «آيات» على الموضع فقد صار العطف على عاملين إجماعا. و القراءة بالرفع بيّنة لا تحتاج إلى احتجاج و لا احتيال. و قد حكى الفرّاء [٢] في الآية غير ما ذكرناه، و ذلك أنه أجاز «و اختلاف الليل و النهار» بالرفع فيه و في «آيات» يجعل الاختلاف هو الآيات. و قد كفي المؤونة فيه بأن قال: و لم أسمع أحدا قرأ به.
تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ مبتدأ و خبره، و يجوز أن يكون آيات اللّه بدلا من تلك و يكون
[١] الشاهد لأبي دؤاد في ديوانه ص ٣٥٣، و الكتاب ١/١١٠، و الأصمعيات ١٩١، و أمالي ابن الحاجب ١/ ١٣٤، و خزانة الأدب ٩/٥٩٢، و الدرر ٥/٣٩، و شرح التصريح ٢/٥٦، و شرح شواهد الإيضاح ص ٢٩٩، و شرح شواهد المغني ٢/٧٠٠، و شرح عمدة الحافظ ٥٠٠، و شرح المفصل ٣/٢٦، و المقاصد النحوية ٣/٤٤٥، و لعدي بن زيد في ملحق ديوانه ١٩٩، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٨/ ٤٩، و الإنصاف ٢/٤٧٣، و خزانة الأدب ٤/٤١٧، و رصف المباني ص/٣٤٨، و شرح الأشموني ٢/ ٣٢٥، و شرح ابن عقيل ٣٩٩، و شرح المفصل ٣/٧٩، و المحتسب ١/٢٨١، و مغني اللبيب ١/٢٩٠، و المقرب ١/٢٣٧، و همع الهوامع ٢/٥٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٤٥.