إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٩ - ٥٠ شرح إعراب سورة ق
أَ فَعَيِينََا [١] بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ يقال: عيينا بالأمر و عييّ به إذا لم يتجه، و لم يحسنه، و إذا قلت: عيينا لم يجز الإدغام؛ لأن الحرف الثاني ساكن فلو أدغمته في الأول التقى ساكنان. فأما المعنى فإنه قيل لهؤلاء الذين أنكروا البعث فقالوا (ذلك رجع بعيد) أ فعيينا بالابتداء الخلق فنعيا بإحيائكم بعد البلى. و روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:
أ فعيينا بالخلق الأول، قال: يقول لم نعي به. قال أبو جعفر: و هكذا الاستفهام الذي فيه معنى التقرير و التوبيخ يدخله معنى النفي أي لم يعي بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ أي من البعث.
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ الضمير الذي في به يعود على «ما» ، و أجاز الفراء [٢] أن يعود على الإنسان أي و يعلم ما توسوس إليه نفسه. وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ قال ابن عباس: الوريد حبل العنق، و للنحويين فيه تقديران: قال الأخفش سعيد: و نحن أقرب إليه بالمقدرة من حبل الوريد، و قال غيره: أي و نحن أقرب إليه في العلم بما توسوس به نفسه من حبل الوريد.
و لم يقل: قعيدان ففيه أجوبة: فمذهب سيبويه و الكسائي أن المعنى عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد ثم حذف. و مذهب الأخفش و الفراء أن «قعيد» واحد يؤدي عن اثنين، و أكثر منهما، كما قال جلّ و عزّ: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً [غافر: ٦٧]. و قال محمد بن يزيد: إنّ التقدير في قَعِيدٌ أن يكون ينوى به التقديم أي عن اليمين قعيد ثم عطف عليه و عن الشمال. قال أبو جعفر: و هذا بيّن حسن و مثله وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: ٦٢]. و قول رابع أن يكون قعيد بمعنى الجماعة، كما يستعمل العرب في فعيل، قال جلّ و عزّ: وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤].
مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الضمير الذي فيه يعود على الإنسان أي ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلّم به إلاّ عند لفظ به. رَقِيبٌ أي حافظ يحفظ عليه. عَتِيدٌ معدّ. يكون هذا من متصرّفات فعيل يكون بمعنى الجمع و بمعنى مفعل و بمعنى مفعول مثل قتيل، و بمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر.
[١] انظر البحر المحيط ٨/١٢٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٧٧.