إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٢ - ٦٤ شرح إعراب سورة التغابن
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ الأصل يأتيكم حذفت الياء للجزم، و من قال: ألم يأتيك الأصل عنده يأتيك فحذفت الضمة للجزم إلاّ أن اللغة الفصيحة الأولى. قال سيبويه: و اعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم. قال أبو جعفر:
و سمعت أبا إسحاق يقول: قرأنا على محمد بن يزيد و اعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع و الجر حذف في الجزم لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع و الجر فَذََاقُوا وَبََالَ أَمْرِهِمْ أي مستهم العقوبة بكفرهم وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ أي في الآخرة.
ذََلِكَ بِأَنَّهُ الهاء كناية عن الحديث و ما بعده مفسّر له خبر عن أنّ كََانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ أي بالحجج و البراهين فَقََالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنََا فقال: يهدوننا، و لفظ بشر واحد. تكلّم النحويون في نظير هذا فقال بعضهم: يهدوننا على المعنى و يهدينا على اللفظ، و قال المازني: و ذكر عللا في مسائل في النحو منها أن النحويين أجازوا أن يقال: جاءني ثلاثة نفر، و ثلاثة رهط، و هما اسمان للجميع و لم يجيزوا جاءني ثلاثة قوم و لا ثلاثة بشر، و هما عند بعض النحويين اسمان للجميع فقال المازني: إنما جاز جاءني ثلاثة نفر و ثلاثة رهط لأن نفرا و رهطا لأقل العدد فوقع في موقعه. و بشر للعدد الكثير و قوم للقليل و الكثير، فلذلك لم يجز فيهما هذا و خالفه محمد بن يزيد في اعتلاله في بشر و وافقه في غير فقال: بشر يكون للواحد و الجميع. قال اللّه جلّ و عزّ:
مََا هََذََا بَشَراً [يوسف: ٣١]قال: فلذلك لم يجز جاءني ثلاثة بشر فَكَفَرُوا أي جحدوا أنبياء اللّه جلّ و عزّ و آياته وَ تَوَلَّوْا أي أدبروا عن الإيمان وَ اِسْتَغْنَى اَللََّهُ عن إيمانهم وَ اَللََّهُ غَنِيٌّ عن جميع خلقه حَمِيدٌ أي محمود عندهم بما يعرفونه من نعمه و تفضّله.
أَنْ و ما بعدها تقوم مقام مفعولين قُلْ بَلىََ وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ من قبوركم ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمََا عَمِلْتُمْ أي تخبرون به و تحاسبون عليه وَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ أي سهل؛ لأنه لا يعجزه شيء.
فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا أي القرآن. وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مبتدأ و خبره.