إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٨ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
فالتمسوا منه النور. قال أبو جعفر: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله و الباء زائدة، و على قول محمد بن يزيد هي متعلقة بالمصدر الذي دلّ عليه الفعل، و ضمّت الضاد في «ضرب» للفرق فإن قيل: فلم لا كسرت؟فالجواب عند بعض النحويين أنها ضمّت كما ضمّ أول الاسم في التصغير و هذا الجواب يحتاج إلى جوابين: أحدهما الجواب لم ضمّ أول الاسم المصغّر؟و لم ضمّ أول فعل ما لم يسمّ فاعله؟و الجواب أن أول فعل ما لم يسم فاعله ضمّ لأنه لمّا وجب الفرق بينه و بين الفعل الذي سمّي فاعله لم يجز أن يكسر إلا لعلّة أخرى؛ لأن بينه ما سمّي فاعله قد يأتي مكسورا في قول بعضهم: أنت تعلم و نحن نستعين، و يأتي مفتوحا، و هو الباب فلم يبق إلاّ الضم، و ليس هذا موضع جواب التصغير. لَهُ بََابٌ قال كعب الأحبار:
باب الرحمة الذي في بيت المقدس هو الذي ذكره اللّه جلّ و عزّ. قال قتادة: بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ الجنة و ما فيها. وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ النار.
يُنََادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي نصلّي معكم و نصوم و نوارثكم و نناكحكم، قََالُوا بَلىََ أي قد كنتم معنا كذلك وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال مجاهد: بالنفاق. وَ تَرَبَّصْتُمْ قال ابن زيد: بالإيمان وَ اِرْتَبْتُمْ قال: شكّوا، و قال غيره: ارتبتم فعلتم فعل المرتابين بوعد اللّه جلّ و عزّ و وعيده وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمََانِيُّ أي خدعتكم أمانيّ أنفسكم فصددتم عن سبيل اللّه جلّ و عزّ حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ قيل: قضاؤه بمناياكم وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ قال مجاهد و قتادة:
الغرور الشيطان. قال أبو جعفر: فعول في كلام العرب للتكثير، و هو يتعدى عند البصريين. تقول: هذه غرور زيدا. و غفور الذنب، و أنشد سيبويه في تعدّيه إلى مفعول: [الرمل] ٤٦٥-
ثمّ زادوا أنّهم في قومهم # غفر ذنبهم غير فجر
[١]
فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ و قرأ يزيد بن القعقاع تؤخذ [٢] بالتاء؛ لأن الفدية مؤنثة،
[١] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٥٥، و الكتاب ١/١٦٨، و خزانة الأدب ٨/١٨٨، و الدرر ٥/٢٧٤، و شرح أبيات سيبويه ١/٦٨، و شرح التصريح ٢/٦٩، و شرح عمدة الحافظ ٦٨٢، و شرح المفصل ٦/ ٧٤، و المقاصد النحوية ٣/٥٤٨، و نوادر أبي زيد ١٠.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٩، و البحر المحيط ٨/٢٢١.