إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٨ - ٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
} إِنَّ هََؤُلاََءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلاََّ مَوْتَتُنَا اَلْأُولىََ أي يقولون هذا على العادة بغير حجّة و قد تبيّنت لهم البراهين و ظهرت الحجج لهم، }و لهذا لم يحتجّ عليهم هاهنا و خوّفوا و هدّدوا فقيل أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ أي فقد علموا أنّهم كانوا أعزّ منهم. وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ عطف على قوم، و يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء و ما بعده خبره، و يجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل دلّ عليه أهلكناهم إِنَّهُمْ كََانُوا مُجْرِمِينَ .
و أجاز الكسائي و الفرّاء إِنَّ يَوْمَ اَلْفَصْلِ مِيقََاتُهُمْ بالنصب. قال أبو إسحاق:
يكون يوما منصوب على الظرف، و يكون التقدير: أنّ ميقاتهم في يوم الفصل. قال أبو جعفر: يفرّق بين إنّ و اسمها بالظرف فتقول: إنّ حذاءك زيدا، و إنّ اليوم القتال؛ لأن الظرف معناه في الكلام و إن لم تلفظ به فهذا لا اختلاف بين النحويين فيه، و اختلفوا في الحال فأجاز الأخفش: تقديمها و منعه محمد بن يزيد. و أجاز الأخفش: إنّ قائمين فيها إخوتك تنصب قائمين على الحال. «أجمعين» في موضع خفض توكيد للهاء و الميم.
يَوْمَ لاََ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً نصبت يوما على البدل من يوم الأول. قال الضحّاك مَوْلًى عَنْ مَوْلًى أي عن وليّ. } إِلاََّ مَنْ رَحِمَ اَللََّهُ في إعراب [١] من أربعة أوجه: قال الأخفش سعيد: «من» في موضع رفع على البدل، تقديره بمعنى و لا ينصر إلا من رحم اللّه. و يجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء أي إلاّ من رحم اللّه فيعفى عنه.
و قال غيره «من» في موضع رفع بمعنى لا يغني إلاّ من رحم اللّه أي لا يشفع إلاّ من رحم اللّه. و هذا قول حسن لأنه قد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنه يشفع لأمته حتّى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الإيمان، و صح عنه أن المؤمنين يشفعون. و القول الرابع في «من» أنها في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، و هذا قول الكسائي و الفراء [٢] .
و عن أبي الدرداء قال: طعام الفاجر، و هذا تفسير و ليس بقراءة لأنه مخالف للمصحف.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٣٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٤٢.