إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٧ - ٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
جعفر: و هذا قول صحيح بيّن يدلّ عليه أن حذرا لا يتعدّى عند النحويين.
الكاف في موضع رفع أي الأمر ذلك، و يجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى كذلك يفعل بمن يهلكه و ينتقم منه.
فَمََا بَكَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّمََاءُ وَ اَلْأَرْضُ أكثر أهل التفسير على أنه حقيقة و أنها تبكي على المؤمن موضع مصلاّه من الأرض و موضع مصعده من السماء. و قيل: هو مجاز و المعنى: و ما بكى عليهم أهل السماء و لا أهل الأرض و قول ثالث نظير قول العرب: ما بكاه شيء، و جاء بكت على تأنيث السماء. و زعم الفراء [١] : أنّ من العرب من يذكّرها.
نعت للعذاب، و زعم الفراء أن في قراءة عبد اللّه مِنَ اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ [٢] و ذهب إلى إضافة الشيء إلى نفسه مثل: وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ [البينة: ٥]. قال أبو جعفر: و إضافة الشيء إلى نفسه عند البصريين [٣] محال، و القراءة مخالفة للسواد، و لو صحّت كان تقديرها: من عذاب فرعون المهين ثم أقيم النعت مقام المنعوت و يكون الدليل على الحذف.
روي عن ابن عباس قال: من المشركين و عن الضحاك قال: من الفتّاكين.
وَ لَقَدِ اِخْتَرْنََاهُمْ الضمير يعود على بني إسرائيل أي اخترناهم للرسالة و التشريف عَلىََ عِلْمٍ لأن من اخترناه منهم للرسالة يقوم بأدائها عَلَى اَلْعََالَمِينَ لكثرة الرسل فيهم و قيل: عالم أهل زمانهم.
أصحّ ما قيل فيه أن البلاء هاهنا النعمة مثل و جميل بلائه لديك. قال الفراء [٤] :
و قد يكون البلاء هاهنا العذاب.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٤١.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٤١، و البحر المحيط ٨/٣٧.
[٣] انظر الإنصاف المسألة رقم (٦١) .
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٤٢.