إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
أي «أنيبوا» ارجعوا إلى طاعته جلّ و عزّ و أمره. قال أبو جعفر: ثم تواعد ما لم يثب فقال: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ اَلْعَذََابُ ثُمَّ لاََ تُنْصَرُونَ أي فلا يدفعه أحد عنكم.
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ في موضع نصب أي كراهة أن تقول، و عند الكوفيين بمعنى لئلا تقول نفس يََا حَسْرَتىََ و الأصل: يا حسرتي أي يا ندمي، فأبدل من الياء ألفا لأنها أخفّ فالفائدة في نداء الحسرة أنّ في ذلك معنى أنّها لازمة موجودة فهذا أبلغ من الخبر. و أجاز الفراء [١] في الوصل: يا حسرتاه على كذا: و يا حسرتاه على كذا، و ذكر هذا القول في الآية و شبّهه بالندبة. و إثبات الهاء في الوصل خطأ عند جميع النحويين غيره، و ليس هذا موضع ندبة و لا في السّواد هاء و لا قرأ به أحد عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ قال الضحاك: أي في ذكر اللّه قال: يعني القرآن و العمل به. و في حديث ابن عجلان عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «ما جلس رجل مجلسا و لا مشى مشيا و لا اضطجع مضطجعا لم يذكر اللّه جلّ و عزّ فيه إلاّ كانت عليه ترة يوم القيامة» [٢] أي حسرة. قال إبراهيم التيمي: من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي أتاه اللّه إيّاه يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه فعمل فيه بالحقّ، و كان له أجره، و على الآخر وزره. و من الحسرات أن يرى الرجل عبده الذي خوّله اللّه إياه جلّ و عزّ في الدنيا أقرب منزلة من اللّه جلّ و عزّ، أو يرى رجلا يعرفه أعمى في الدنيا قد أبصر يوم القيامة و عمي هو. وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ اَلسََّاخِرِينَ قال أبو إسحاق: أي ما كنت إلاّ من المستهزئين.
قيل: معناه لو هداني إلى النجاة من النار، و ردّني إلى التكليف. لَكُنْتُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ المعاصي. و قيل: لو أن اللّه هداني في الدنيا، فردّ عليه فقيل بَلىََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي أي قد هديتك بالبيّنات.
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى اَلْعَذََابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ نصب على جواب التمني، فإن شئت كان معطوفا على كرة لأن معناه أن أكون كما قال: [الوافر] ٣٩١-
للبس عباءة و تقرّ عيني # أحبّ إليّ من لبس الشّفوف
[٣]
[١] انظر معاني الفراء ٢/٤٢٢.
[٢] أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال (٢٥٤٦١) .
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٢٣) .