إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
بَلىََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي بفتح الكاف، و النفس مؤنّثة لأن المعنى للمذكر، و قرأ [١]
عاصم الجحدري بالكسر على تأنيث النفس و القراءة بالكسر تروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ تَرَى اَلَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اَللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مبتدأ و خبره في موضع نصب، و يجوز النصب على أن تكون وجوههم بدلا من الذين. أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ و بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم معنى الكبر فقال: الكبر سفه الحقّ و غمس الناس أي احتقارهم. و في حديث عبد اللّه بن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «يحشر المتكبّرون يوم القيامة كهيئة الذّرّ يلحقهم الصّغار حتّى يؤتى بهم إلى سجن في جهنّم» [٢] .
وَ يُنَجِّي اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفََازَتِهِمْ لاََ يَمَسُّهُمُ اَلسُّوءُ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١) وَ يُنَجِّي اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفََازَتِهِمْ هذه قراءة أكثر الناس على التوحيد لأنها مصدر.
و قرأ الكوفيون (بمفازاتهم) [٣] و هو جائز كما تقول: بسعاداتهم و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة قال: «يحشر اللّه جلّ و عزّ مع كلّ امرئ عمله فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة فكلّما كان رعب أو خوف قال له: لا ترع فما أنت بالمراد به، و لا أنت بالمعنيّ به فإذا كثر ذلك عليه قال له: ما أحسنك فمن أنت؟ فيقول، أما تعرفني أنا عملك الصالح حملتني على ثقلي فو اللّه لأحملنّك اليوم و لأدفعنّ عنك فهي التي قال: وَ يُنَجِّي اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفََازَتِهِمْ لاََ يَمَسُّهُمُ اَلسُّوءُ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ » [٤] .
أي هو حافظه و القائم به.
لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ واحدها مقليد و أكثر ما يستعمل فيه إقليد وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ مبتدأ أُولََئِكَ هُمُ مبتدأ ثان: اَلْخََاسِرُونَ خبر الثاني «و هم» فاصلة، و يجوز أن يكون «أولئك» بدلا من الذين و «هم» مبتدأ و «الخاسرون» خبره و الجملة خبر الذين.
[١] انظر البحر المحيط ٧/٤١٩.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٢/١٧٨، و الترمذي رقم الحديث (٢٤٩٢) ، و المنذري في الترغيب و الترهيب ٤/٣٨٨ انظر رقم ١٩ و الزبيدي في إتحاف السادة المتّقين ١/٣٠٩.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٤٢٠.
[٤] ذكره القرطبي في تفسيره ١٥/٢٧٤.