إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٢ - ٥٨ شرح إعراب سورة المجادلة
بالمؤمنين؛ لأنه جلّ ثناؤه قد أذن في ذلك وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ أي ليكلوا أمرهم إليه و لا تحزنهم النجوى و ما يتسارّ به المنافقون إذا كان اللّه جلّ و عزّ يحفظهم و يحوطهم.
في المجلس [١] و روي عن الحسن و قتادة أنهما قرأ إذا قيل لكم تفاسحوا قال الفراء [٢] : مثل تعهدت ضيعتي و تعاهدت، و قال أهل اللغة: تعهّدت أفصح؛ لأنه فعل من واحد، و قال الخليل: لا يقال إلاّ تعهّدت؛ لأنه فعل من واحد. و قرأ الحسن و عاصم فِي اَلْمَجََالِسِ و قراءة العامة في المجلس و قال أبو جعفر: و اختلف العلماء في معناه فصحّ عن مجاهد أنه قال: هو مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم خاصة، و صح عن قتادة أنه قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لا يكاد بعضهم يوسع لبعض فأنزل اللّه جلّ و عزّ يعني هذا، و روي عن قتادة أنه في مجلس الذكر، و قال الحسن [٣]
و يزيد بن أبي حبيب: هذا في القتال خاصة. قال أبو جعفر: و ظاهر الآية للعموم، فعليه يجب أن يحمل و يكون هذا لمجلس النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم خاصة و للحرب و لمجالس الذكر و لا نعلم قولا رابعا و المعنى يؤدّي عن معنى مجالس، و أيضا فإن الإنسان إذا خوطب أن يوسع مجلسه و معه جماعة قد أمروا بما أمر به فقد صارت مجالس. يَفْسَحِ اَللََّهُ لَكُمْ جواب الأمر، و فيه معنى المجازاة و مكان فسيح أي واسع. وَ إِذََا قِيلَ اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا قراءة أبي جعفر و نافع و شيبة و قراءة ابن كثير و أبي عمرو و أهل الكوفة اُنْشُزُوا فَانْشُزُوا [٤] و هما لغتان بمعنى واحد، و أبو عبيد يختار الثانية. و لو جاز أن يقع في هذا اختيار لكان الضم أولى؛ لأنه فعل لا يتعدى مثل قعد يقعد؛ لأن الأكثر في كلام العرب فيما لا يتعدى أي يأتي مضموما و فيما يتعدّى أن يأتي مكسورا مثل ضرب يضرب. و أما المعنى فأصح ما قيل فيه أنه النشوز إلى كل خير من أمر بمعروف و نهي عن منكر أو قتال عدو أو تفرّق عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لئلا يلحقه أذى. يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ قيل: أي يرفعهم في الثواب و الكرامة، و قيل: يرفعهم من الارتفاع أي يرفعهم على غيرهم ممن لا يعلم ليبيّن فضلهم وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أي يخبره فيجازي عليه.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٣٥، و تيسير الداني ١٦٩ (قرأ عاصم «في المجالس» بألف على الجمع و الباقون بغير على ألف على التوحيد) .
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٤١.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٢٣٥.
[٤] انظر تيسير الداني ١٦٩.