إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٥ - ٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
أي و في عاد آية و المعنى معقومه فلذلك حذفت الهاء.
مََا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ حذفت الواو من تذر لأنها بمعنى تدع، و حذفت من يدع؛ لأن الأصل فيها يودع فوقعت بين ياء و كسرة فحذفت إِلاََّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ قال الفراء [١] : الرميم النّبت إذا يبس و ديس. و قال محمد بن يزيد: أصل الرميم العظم البالي المتقادم، و يقال له: رمّة.
وَ فِي ثَمُودَ أي آية إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتََّى حِينٍ زعم الفراء أن الحين هاهنا ثلاثة أيام، و ذهب إلى هذا؛ لأنه قيل لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام.
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أي غلوا و تركوا أمر ربّهم فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ و يروى عن عمر بن الخطاب ; أنه قرأ فأخذتهم الصاعقة [٢] و إسناده ضعيف لأنه لا يعرف إلا من حديث السّدّي و يدلّك على أن الصاعقة أولى قوله جلّ و عزّ وَ يُرْسِلُ اَلصَّوََاعِقَ [الرعد: ١٣]فهذا جمع صاعقة. و جمع صعقة صعقات و صعاق. وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قيل: المعنى: ينتظرون ذلك لأنهم كانوا ينتظرون العذاب لمّا تغيّرت ألوانهم في الأيام الثلاثة.
فَمَا اِسْتَطََاعُوا مِنْ قِيََامٍ أي نهوض بالعقوبة. قال الفراء: مِنْ قِيََامٍ أي ما قاموا بها و أجاز في الكلام من إقامة كأنه تأوله بمعنى ما استطاعوا أن يقوموا بها. و زعم أن مِنْ قِيََامٍ مثل وَ اَللََّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ نَبََاتاً [نوح: ١٧] وَ مََا كََانُوا مُنْتَصِرِينَ أي ما كانوا يقدرون على أن يستفيدوا ممن عاقبهم. و قال قتادة في معنى وَ مََا كََانُوا مُنْتَصِرِينَ و ما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة.
وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ قراءة أهل المدينة و عاصم، و قرأ أبو عمرو و الأعمش و حمزة
[١] انظر معاني الفراء ٣/٨٨.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١٣٩.