إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٤ - ٤٧ شرح إعراب سورة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم
يسمّ فاعله. أَنْ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ (أن) في موضع نصب خبر عسيتم. و هذه اللغة الفصيحة، و من العرب من يحذف «أن» من الخبر، كما قال: [الوافر] ٤٢٧-
عسى الهمّ الّذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب
[١]
و من العرب من يأتي بالاسم في خبرها فينصبه فيقول: عسى زيد قائما.
أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمىََ أَبْصََارَهُمْ (٢٣) }ثم قال جلّ و عزّ بعد أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ و قد تقدّم وصفهم بالصّمم و العمى، فمن أصحّ ما قيل في هذا و أحسنه أن المعنى: أولئك الذين لعنهم اللّه فلم ينلهم ثوابا فهم بمنزلة الصمّ لا يسمعون ثناء حسنا عليهم و لا يبصرون ما يسرّون به من الثواب، فهذا جواب بيّن. و قد قيل: إنه دعاء، و قد قيل: إنهم لا يسمعون أي لا يعلمون. و قد تأوّل بعض العلماء حديث أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم «إنّ الميّت ليسمع خفق نعالهم» [٢] أي ليعلم. و تأويل حديث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم في أهل القليب الذين قتلوا يوم بدر حين خاطبهم فقال: «هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا» [٣]
ثمّ أخبر أنّهم يسمعون ذلك فتأول صاحب ذلك التأويل على أنّهم يعلمونه، و احتج بقول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ [النمل: ٨٠]و هذا التأويل قد ردّه جماعة من العلماء على متأوليه؛ لأن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم هو المبين عن اللّه عزّ و جلّ، و هو القائل «إنّ الميّت ليسمع خفق نعالهم» و المخبر بعذاب القبر و مساءلة الميّت و كذا أكثر أصحابه على ذلك يخبرون بتأدية الأعمال إلى الموتى فالصواب من ذلك أن يقال: إنّ اللّه جلّ و عزّ يؤدّي إلى الموتى من بني أدم ما شاء على ما شاء و يعذب من شاء ممن يستحقّ بما يشاء فأما قوله جلّ و عزّ: وَ مََا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي اَلْقُبُورِ [فاطر: ٢٢]و إِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ [النمل: ٨٠].
[١] الشاهد لهدبة بن خشرم في الكتاب ٣/١٨١، و خزانة الأدب ٩/٣٢٨، و شرح أبيات سيبويه ١/١٤٢، و الدرر ٢/١٤٥، و شرح التصريح ١/٢٠٦، و شرح شواهد الإيضاح ٩٧، و شرح شواهد المغني ٤٤٣، و اللمع ٢٢٥، و المقاصد النحوية ٢/١٨٤، و بلا نسبة في أسرار العربية ١٢٨، و تخليص الشواهد ٣٢٦، و خزانة الأدب ٩/٣١٦، و الجنى الداني ص ٤٦٢، و شرح ابن عقيل ١٦٥، و شرح عمدة الحافظ ٨١٦، و المقرب ١/٩٨، و شرح المفصل ٧/١١٧، و مغني اللبيب ص ١٥٢، و المقتضب ٣/٧٠، و همع الهوامع ١/١٣٠.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٤٤٥، و ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢/٤٦، و السيوطي في الدر المنثور ٤/٨٢، و القرطبي في تفسيره ٧/٣٧٧، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٥٤.
[٣] أخرجه البخاري في صحيحه ٥/٩٧، ٩٨، و مسلم في صحيحه، الجنة ٧٦، و النسائي في سننه ٤/ ١٠١، و أحمد في مسنده ٢/٣٨، ١٣٠، و ٣/١٠٤، ١٤٥، و ٤/٩، و ذكره ابن أبي شيبة في مصنّفه ١٤/٣٧٧، و البيهقي في دلائل النبوة ٣/٤٨، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٥/٢٣.