إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٨ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
للكفار. وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلىََ عِلْمٍ فيه ثلاثة أقوال: منها أن المعنى أضلّه عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه، و القول الثاني أن المعنى على علم منه بأنّ عبادته لا تنفعه. و هذان القولان لم يقلهما متقدّم و أولى ما قيل في الآية ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلىََ عِلْمٍ قال: في سابق علمه. قال سعيد بن جبير: وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلىََ عِلْمٍ أي على علم قد علمه منه وَ خَتَمَ عَلىََ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه [١] في سورة «البقرة» . وَ جَعَلَ عَلىََ بَصَرِهِ غِشََاوَةً [٢] و في قراءة عبد اللّه وَ جَعَلَ عَلىََ بَصَرِهِ غِشََاوَةً مروية بفتح الغين، و هي لغة ربيعة فيما يظنّ الفرّاء. و قراءة عكرمة: غشاوة بضم الغين، و هي لغة عكل. قال أبو الحسن بن كيسان: و يحذف الألف منها فيكون فيها إذا حذفت الألف ثلاث لغات: غشوة و غشوة و غشوة. و أما المعنى فمتقارب، إنما هو تمثيل أي لا يبصر الحقّ فهو بمنزلة من على بصره غشاوة إلاّ أن الأكثر في كلام العرب في مثل هذا أن يكون على فعالة و ذلك في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة و كذا ولاية.
وَ قََالُوا مََا هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا نَمُوتُ وَ نَحْيََا قد ذكرناه إلاّ أن علي بن سليمان قال: المعنى ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت و نحيا على قولكم، و استبعد أن يكون المعنى نحيا و نموت على التقديم و التأخير، و قال: إنما يجوز هذا فيما يعرف معناه نحو وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي [ال عمران: ٤٣]. قال أبو جعفر: و أهل العربية يخالفونه في هذا، و يجيزون في الواو التقديم و التأخير في كل موضع. قال الفرّاء [٣] : معنى وَ مََا يُهْلِكُنََا إِلاَّ اَلدَّهْرُ أي طول الدهر و مرّ الأيام و الليالي و الشهور و السنين و تكلّم جماعة في معنى الآية فقال بعضهم: هؤلاء قوم لم يكونوا يعرفون اللّه جلّ و عزّ و لو عرفوه لعلموا أنه يهلكهم و يميتهم. و قال قوم: يجوز أن يكونوا يعرفون اللّه جلّ و عزّ و عندهم أنّ هذه الآفات التي تلحقهم إنّما هي بعلل و دوران فلك، يقولون هذا بغير حجّة و لا علم. و قال قوم:
هؤلاء جماعة من العرب يعرفون اللّه جلّ و عزّ يدلّ على قولهم مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ [الزمر: ٣]و فيهم من يؤمن بالبعث. قال زهير: [الطويل] ٤١٩-
يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر # ليوم الحساب أو يعجّل فينقم
[٤]
[١] مرّ في إعراب الآية ٧-البقرة.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٤٩، و تيسير الداني ١٦١، و مختصر ابن خالويه ١٣٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٤٨.
[٤] الشاهد لزهير في ديوانه ص ١٨.