إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٠ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
و بكتابك و صمت و صلّيت و تصدّقت. قال: فيقول: أفلا تبعث شاهدنا عليك قال: فيكفر في نفسه فيقول: من ذا الذي يشهد عليّ؟فيختم اللّه جلّ و عزّ على فيه و يقول لفخذه: انطقي فتنطق فخذه و عظامه و لحمه بما كان، و ذلك ليعذر من نفسه و ذلك الذي يسخط عليه و ذلك المنافق. قال: ثم ينادي مناد ألا اتّبعت كلّ أمّة ما كانت تعبد فيتبع الشياطين و الصّلب أولياؤهما، و بقينا أيّها المؤمنون. قال: فيأتينا ربّنا جلّ و عزّ فيقول: من هؤلاء؟فيقولون:
عبادك المؤمنون آمنّا بك و لم نشرك بك شيئا، و هذا مقامنا حتّى يأتينا ربنا جلّ و عزّ فيثيبنا.
قال: فينطلقون حتّى يأتوا الجسر و عليه كلاليب من نار تخطف الناس فهناك حلّت الشفاعة أي اللّهمّ سلّم فإذا جاوزوا الجسر فكلّ من أنفق زوجا مما يملك من المال في سبيل اللّه فكلّ خزنة الجنّة تدعوه يا عبد اللّه يا مسلم. هذا خير، فتعال. قال أبو بكر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه إنّ هذا العبد لا ترى عليه يدع بابا و يلج من أخر قال: فضرب كتفه و قال: «و الذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكون منهم» [١] و قرئ على أحمد بن شعيب بن عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث بن سعد عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال:
«قال الناس يا رسول اللّه هل نرى ربنا جلّ و عزّ يوم القيامة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟و هل تضارّون في القمر ليلة البدر؟قالوا: لا. قال:
فكذلك ترونه» قال: يجمع اللّه جلّ و عزّ النّاس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتّبعه فيتبع من يعبد الشمس الشمس، و يتبع من يعبد القمر القمر، و يتبع من يعبد الطّواغيت الطّواغيت و تبقى هذه الأمة بمنافقيها فيأتيهم اللّه جلّ و عزّ في الصور التي يعرفون فيقول: أنا ربّكم فيقولون: أنت ربّنا فيتّبعونه و يضرب الصراط بين ظهراني جهنّم فأكون أنا و أمّتي أول من يجيز و لا يتكلّم إلاّ الرسل :. و دعوة الرسل يومئذ اللّهمّ سلّم سلّم، و في جهنم كلاليب كشوك السّعدان هل رأيتم السعدان؟فإنه مثل شوك السعدان غير أنه لا يدري ما قدر عظمها إلا اللّه عزّ و جلّ، فيخطف الناس بأعمالهم، فإذا أراد اللّه جلّ و عزّ أن يخرج من النار برحمته من شاء أمر الملائكة أن يخرجوا من كان لا يشرك باللّه شيئا. فمن يقول لا إله إلاّ اللّه ممن أراد أن يرحمه فيعرفونهم في النار بآثار السجود حرّم اللّه عزّ و جلّ النار على ابن أدم أن تأكل اثار السجود، فيخرجونهم من النار، و قد امتحشوا فيصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السّيل» قال أبو جعفر: فأمّا تفسير «تضارّون» فنمليه مما أخذناه عن أبي إسحاق بشرح كل فيه مما لا يحتاج إلى زيادة. قال: و الذي جاء في الحديث مخفّف «تضارون و تضامون» و له وجه حسن في العربية. و هذا موضع يحتاج أن يستقصى تفسيره فإنه أصل في السّنّة و الجماعة. و معناه لا ينالكم ضير و لا ضيم في رؤيته أي ترونه حتّى تستووا في الرؤية فلا يضير بعضكم بعضا. قال: و قال أهل اللغة قولين
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٢٧٥، ٢٩٣، ٥٣٤، و ذكره ابن حجر في فتح الباري ١١/٤٤٥.