إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠١ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
آخرين قالوا: لا تضارّون بتشديد الراء و لا تضامّون بتشديد الميم مع ضم التاء. قال: و قال بعضهم بفتح التاء و بتشديد الراء و الميم على معنى تتضارّون و تتضامّون. و تفسير هذا أنّه لا يضارّ بعضكم بعضا أي لا يخالف بعضكم بعضا في ذلك. يقال: ضاررت الرجل أضارّه مضارّة و ضرارا إذا خالفته. و معنى لا تضامّون في رؤيته، لا ينضمّ بعضكم إلى بعض فيقول واحد للآخر أرينه، كما يفعلون عند النظر إلى الهلال.
هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ «ينطق» في موضع نصب على الحال، و يجوز أن يكون في موضع رفع على خبر هذا و «كتابنا» بدل من هذا.
اَلَّذِينَ في موضع رفع بالابتداء و خبره فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ .
وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلَّذِينَ في موضع رفع أيضا، و حذف القول كما يحذف في كلام العرب كثيرا، فلما حذف حذفت الفاء معه لأنها تابعة له فَاسْتَكْبَرْتُمْ الاستكبار في اللغة الأنفة من اتّباع الحقّ و قد بيّن اللّه جلّ و عزّ على لسان رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم حين سئل ما الكبر؟كما قرئ على إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن هشام عن محمد عن أبي هريرة «أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و كان رجلا جميلا فقال: يا رسول اللّه حبّب إليّ الجمال و أعطيت منه ما ترى حتّى ما أحبّ أن يفوقني أحد. إما قال: بشراك نعل و إمّا قال:
بشسع أ فمن الكبر ذلك؟قال: لا و لكن الكبر من بطر الحقّ و غمص الناس» [١] قال إسحاق:
و حدّثنا الوليد بن شجاع قال: حدّثنا عطاء بن مسلم الخفّاف عن محمد عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يحشر المتكبّرون-أحسبه قال-في صور الذرّ» ؟ [٢] قال إسحاق: و حدّثنا محمد بن بكار قال: حدّثنا إسماعيل-يعني ابن عليّة-عن عطاء بن السائب عن الأغرّ عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «قال جلّ و عزّ: الكبرياء ردائي و العظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنّم» [٣] .
[١] أخرجه أبو داود في سننه الحديث رقم ٤٠٩٢، و ذكره الحاكم في المستدرك ٤/١٨١، ١٨٢.
[٢] ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١/٣٠٩، و ١٠/٤٥٣، و التبريزي في مشكاة المصابيح ٥١١٢، و العجلوني في كشف الخفاء ٢/٥٥١.
[٣] أخرجه أحمد في مسنده ٢/٣٧٦، و ذكره الحاكم في المستدرك ١/٦١، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٨/٣٣٦، و البخاري في الأدب المفرد ٢٥٣، و الألباني في السلسلة الصحيحة ٤٥٠، و أبو حنيفة في جامع المسانيد ١/٨٨، و العجلوني في كشف الخفاء ٢/١٥١.