إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٣ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
وَ اَلظََّاهِرُ وَ اَلْبََاطِنُ قيل: معنى الظاهر الذي ظهرت صنعته و حكمته، و قيل العالم بما ظهر و ما بطن. و من أحسن ما قيل فيه أنه من ظهر أي قوي و علا، فالمعنى الظاهر على كل شيء العالي فوقه فالأشياء دونه. الباطن جميع الأشياء فلا شيء أقرب إلى شيء منه، و مثله وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ [ق: ١٦]و يدلّ على هذا أن بعده وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي لا يخفى عليه شيء.
يكون اَلَّذِي في موضع رفع على إضمار مبتدأ لأنه أول آية. قال: و يجوز أن يكون نعتا لما تقدم و يجوز أن يكون في موضع نصب على المدح أعني بهذا المدح الذي خلق السموات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش. يَعْلَمُ مََا يَلِجُ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا يَخْرُجُ مِنْهََا وَ مََا يَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ مََا يَعْرُجُ فِيهََا يقال: ولج يلج إذا دخل. و الأصل يولج حذفت الواو لأنها بين ياء و كسرة. وَ هُوَ مَعَكُمْ نصب على الظرف، و العامل فيه المعنى أي و هو شاهد معكم حيث كنتم. وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي بما تعملونه من حسن و سيّئ و طاعة و معصية حتّى يجازيكم عليها.
لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أي سلطانهما فأمره و حكمه نافذ فيهما وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ أي إليه مصيركم ليجازيكم بأعمالكم.
يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ أي نقصان الليل في النهار فتكون زيادة وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ يدخل نقصان النهار في الليل فتكون زيادة فيه، كما قال عكرمة و إبراهيم هذا في القصر و الزيادة و لم يحذف الواو من يولج و هي بين ياء و كسرة لأن الفعل رباعي لا يجوز أن يغير هذا التغيير وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ أي بما تخفونه في صدوركم من حسن و سيئ أو تهمّون به في أنفسكم. و في الحديث «إنّ الدعاء يستجاب بعد قراءة هذه الآيات السّت» [١] .
أي يخلفون من كان قبلهم، و حضّهم على الإنفاق لأنهم يفنون كما فني الذين من
[١] انظر تفسير القرطبي ١٧/٢٣٥.