إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤١ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
ليستعين به و أحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه، و كذا الزوجان كل واحد منهما محتاج إلى صاحبه فهذا معنى الاقتران و حاجة بعضهم إلى بعض. قيض اللّه جلّ و عزّ لهم ذلك ليتعاونوا على طاعته فزيّن بعضهم لبعض المعاصي قال جلّ و عزّ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ فيه أقوال: يروى عن ابن عباس مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ التكذيب بالآخرة و البعث و الجنة و النار، وَ مََا خَلْفَهُمْ الترغيب في الدنيا و التسويف بالمعاصي، و قيل فَزَيَّنُوا لَهُمْ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي ما تقدّمهم من المعاصي وَ مََا خَلْفَهُمْ ما يعمل بعدهم أو بحضرتهم، و قيل: مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما هم فيه وَ مََا خَلْفَهُمْ ما عزموا أن يعملوه، و هذا من أبينها. وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ و هو أن اللّه جلّ و عزّ يعذّب من عمل مثل عملهم فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ أي هم داخلون في أمم قد حقّ عليهم هذا القول. فهذا قول بين، و قد قيل: «في» بمعنى مع كما قال: [الطويل] ٣٩٦-
و هل ينعمن من كان أخر عهده # ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
[١]
وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاََ تَسْمَعُوا لِهََذَا اَلْقُرْآنِ وَ اِلْغَوْا فِيهِ و هذا من لغي يلغى، و هي اللغة الفصيحة، و يقال: لغى يلغى لأن فيه حرفا من حروف الحلق، و لغا يلغو، و على هذه اللغة قرأ ابن أبي إسحاق و عيسى وَ اِلْغَوْا فِيهِ بضم الغين. قال محمد بن يزيد: اللغو في كلام العرب ما كان على غير وجهه، و منه وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [القصص: ٥٥]إنما هو ما يصدّ عن الخير و يدعو إلى الشر أي هو مما ينبغي أن يطّرح، و لا يعرّج عليه كما أن اللغو في الكلام ما لا يفيد معنى. و يروى عن عبد اللّه بن عباس في معنى وَ اِلْغَوْا فِيهِ أن أبا جهل هو الذي قال هذا، قال: فإذا رأيتم محمدا يصلّي فصيحوا في وجهه، و شدّوا أصواتكم بما لا يفهم حتّى لا يدري ما يقول، و يروى أنهم إنّما فعلوا هذا لما أعجزهم القرآن، و رأوا من تدبّره آمن به لإعجازه بفصاحته و كثرة معانيه و حسنه و نظمه و رصفه فقالوا: إذا سمعتموه يقرأ فخلّطوا عليه القراءة بالهزء و ما لا يحصل، و ذلك اللغو لعلكم تغلبونه.
ذََلِكَ جَزََاءُ أَعْدََاءِ اَللََّهِ اَلنََّارُ قال أبو إسحاق: النار بدل من جزاء قال: و يجوز أن يكون رفعها بإضمار مبتدأ أيضا تبيينا عن الجزاء.
[١] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ٢٧، و أدب الكاتب ص ٥١٨، و جمهرة اللغة ١٣١٥، و خزانة الأدب ١/٦٢، و الجنى الداني ٢٥٢، و جواهر الأدب ص ٢٣٠، و تاج العروس (حول) و (في) ، و الدرر ٤/ ١٤٩، و شرح شواهد المغني ١/٤٨٦، و بلا نسبة في الخصائص ٢/٣١٣، و رصف المباني ص ٣٩١، و شرح الأشموني ٢/٢٩٢، و لسان العرب (فيا) و مغني اللبيب ١/١٦٩، و همع الهوامع ٢/٣٠.