إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٦ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
الجماعة الذين تقوم بهم الحجّة على خلافها، و منها أنّ المعنى على الرفع في قول أهل التفسير و المحقّقين من أهل العربية. فأما أهل التفسير فإن ابن عباس قال: خفضت أناسا و رفعت آخرين فعلى هذا لا يجوز إلاّ الرفع: لأن المعنى خفضت قوما كانوا أعزاء في الدنيا إلى النار و رفعت قوما كانوا أذلاّء في الدنيا إلى الجنة، فإذا نصب على الحال اقتضت الحال جواز أن يكون الأمر على غير ذلك كما أنك إذا قلت: جاء زيد مسرعا، فقد كان يجوز أن يجيء على خلاف هذه الحال، و قال عكرمة و الضحّاك: خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ خفضت فأسمعت الأدنى، و رفعت فأسمعت الأقصى فصار الناس سواء. قال أبو جعفر: و أما أهل العربية فقد تكلّم منهم جماعة في النصب. فقال محمد بن يزيد:
لا يجوز، و قال الفرّاء [١] : يجوز بمعنى إذا وقعت الواقعة وقعت خافضة رافعة فأضمر وقعت و هو عند غيره من النحويين بعيد قبيح، و لو قلت: إذا جئتك زائرا، تريد إذا جئتك جئتك زائرا. لم يجز هذا الإضمار؛ لأنه لا يعرف معناه، و قد يتوهّم السامع أنه قد بقي من الكلام شيء. و أجاز أبو إسحاق النصب على أن يعمل في الحال «وقعت» ، قد بيّنا فساده على أن كل من أجازه فإنه يحمله على الشذوذ فهذا يكفي في تركه.
إِذََا في موضع نصب. قال أبو إسحاق: المعنى إذا وقعت الواقعة في هذا الوقت، رَجًّا مصدر، }و كذا وَ بُسَّتِ اَلْجِبََالُ بَسًّا . (٥)
هَبََاءً خبر كان. مُنْبَثًّا من نعته. و أصحّ ما قيل في معناه ما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: الهباء المنبثّ رهج الدواب، و عن ابن عباس هو الغبار، و عنه هو الشرر الذي يطير من النار.
عن ابن عباس قال: أصنافا ثلاثة. قال أبو إسحاق: يقال للأصناف التي بعضها مع بعض أزواج واحدها زوج، كما يقال: زوج من الخفاف لأحد الخفّين.
فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ رفع الابتداء. مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مبتدأ و خبره في موضع خبر الأول، و قيل: التقدير ما هم فلذلك صلح أن يكون خبرا عن الأول لمّا عاد عليه ذكره و كذا اَلْقََارِعَةُ`مَا اَلْقََارِعَةُ [القارعة: ١، ٢]يظهر الاسم على سبيل التعظيم
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٢١.