إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٤ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
يقومون، و دخلت اللام في الأول لأنه شرط للثاني، و كذا ما بعده، و كذا ثُمَّ لاََ يُنْصَرُونَ معطوف عليه، و يجوز أن يكون مقطوعا منه.
أي في صدور بني النضير من اليهود، و نصبت رهبة على التمييز. ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاََ يَفْقَهُونَ أي من أجل أنّهم قوم لا يفقهون قدر عظمة اللّه جلّ و عزّ فهم يجترءون على معاصيه و لا يتخوّفون عقابه.
نصبت جَمِيعاً على الحال، و قرية و قرى عند الفرّاء شاذّ كان يجب أن يكون جمعه قراء مثل غلوة و غلاء. قال أبو جعفر: و أنكر أبو إسحاق هذا و أن يقال شاذّ لما نطق به القرآن، و لكنه مثل ضيعة و ضيع جاء بحذف الألف.
و قيل: هو اسم للجميع. أَوْ مِنْ وَرََاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ و قرأ أبو عمر و ابن كثير أو من وراء جدار [١] و حكي عن المكيين أَوْ مِنْ وَرََاءِ جُدُرٍ بفتح الجيم و إسكان الدال، و يجوز جدر على أن الأصل جدر فحذفت الضّمة لثقلها. و جدر لغة بمعنى جدار، و جدار واحد يؤدّي عن جمع إلا أن الجمع أشبه بنسق الآية لأن قبله إِلاََّ فِي قُرىً و لم يقل: إلاّ في قرية تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً مفعول ثان لتحسب، و ليس على الحال. وَ قُلُوبُهُمْ شَتََّى قال قتادة: أهل الباطل مختلفة أهواؤهم مختلفة أعمالهم، و هم مجتمعون على معاداة أهل الحقّ. قال مجاهد: وَ قُلُوبُهُمْ شَتََّى لأن بني النضير يهود و المنافقين ليسوا بيهود. و في حرف [٢] ابن مسعود و قلوبهم أشتّ يكون أفعل بمعنى فاعل أو يحذف منه «من» ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاََ يَعْقِلُونَ أي لا يعقلون ما لهم فيه الحظّ مما عليهم فيه النّقص.
كَمَثَلِ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ المعنى مثلهم كمثل الذين من قبلهم حين تمادوا على العصيان فأهلكوا. و اختلف أهل التأويل في اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هاهنا فقال ابن عباس:
هم بنو قينقاع، و قال مجاهد؛ هم أهل بدر. و الصواب أن يقال في هذا: إنّ الآية عامة
[١] انظر البحر المحيط ٨/٢٤٧. انظر تيسير الداني ١٧٠ (قرأ ابن كثير و أبو عمرو بكسر الجيم و ألف بعد الدال، و أمال أبو عمرو فتحة الدال و الباقون «جدر» بضم الجيم و الدال) .
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٢٤٨.