إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١ - ٤٠ شرح إعراب سورة الطول (غافر)
ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً و هذا جمع الكثير، و يقال: شيوخا، و في العدد القليل أشياخ و الأصل: أشيخ مثل فلس و أفلس إلاّ أن الحركة في الياء ثقيلة و قد كان فعل يجمع على أفعال و ليست فيه ياء تشبيها بفعل، قالوا: زند و أزناد، فلما استثقلت الحركة في الياء شبّهوا فعلا بفعل فقالوا: شيخ أشياخ، و إن اضطرّ شاعر جاز أن يقول: أشيخ مثل: عين أعين إلاّ أنه حسن في عين لأنها مؤنثة، و الشيخ من جاوز أربعين سنة.
وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفََّى مِنْ قَبْلُ قال مجاهد: أي من قبل أن يكون شيخا. قال أبو جعفر:
و لهذا الحذف ضمّت قبل، و قد ذكرنا العلة في اختيارهم الضمّ لها. قال مجاهد:
وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى الموت للكلّ.
إِذِ اَلْأَغْلاََلُ فِي أَعْنََاقِهِمْ وَ اَلسَّلاََسِلُ عطف على الأغلال. قال أبو حاتم يُسْحَبُونَ مستأنف على هذه القراءة، و قال غيره: هو في موضع نصب على الحال و التقدير: إذ الأغلال في أعناقهم و السلاسل مسحوبين. و روى أبو الجوزاء [١] عن ابن عباس أنه قرأ وَ اَلسَّلاََسِلُ [٢] بالنصب يُسْحَبُونَ و التقدير في قراءته: و يسحبون السلاسل. قال أبو إسحاق: من قرأ وَ اَلسَّلاََسِلُ [٣] بالخفض فالمعنى عنده و في السلاسل يسحبون و في الحميم و السلاسل. و هذا في كتاب أبي إسحاق «في القرآن» كذا، و الذي يبين لي أنه غلط لأن البيّن أنه يقدّره يسحبون في الحميم و السلاسل تكون السلاسل معطوفة على الحميم، و هذا خطأ لا نعلم أحدا يجيز: مررت و زيد بعمرو، و كذا المخفوض كلّه و إنما أجازوا ذلك في المرفوع أجازوا: قام و زيد عمرو، و هو بعيد في المنصوب نحو:
رأيت و زيدا عمرا، و في المخفوض لا يجوز لأن الفعل غير دال عليه.
أي ذلكم العذاب بما كنتم تفرحون بالمعاصي. و في بعض الحديث لو لم يعذّب اللّه جلّ و عزّ إلاّ على فرحنا بالمعاصي و استقامتها لنا. فهذا تأويل، و قيل: إن فرحهم
[١] أبو الجوزاء: أوس بن عبد اللّه الربعي البصري، أخذ عن عائشة و ابن عباس (ت ٨٣ هـ) . ترجمته في (خلاصته تذهيب الكمال ٣٥) .
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٤٥٤.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٤٥٤.