إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٤ - ٤٤ شرح إعراب سورة حم (الدخان)
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ في نصبه خمسة أقوال: قال الأخفش: هو نصب على الحال. و قدّره الفراء [١] مفعولا على أنه منصوب بمرسلين، و جعل الرحمة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم. و قال أبو إسحاق:
يجوز أن يكون رحمة مفعولا من أجله. و هذا أحسن ما قيل في نصبها. و قيل: هي بدل من أمر، و القول الخامس: أنها منصوبة على المصدر. إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ يكون «هو» زائدا فاصلا، و يجوز أن يكون مبتدأ و «السميع» خبره و اَلْعَلِيمُ من نعته.
رَبِّ اَلسَّمََاوََاتِ نعت للسميع، و يجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ. و هذه قراءة المدنيين و البصريين سوى الحسن فإنه و الكوفيين قرءوا رب السماوات [٢] على البدل بمعنى رحمة من ربّك ربّ السّموات، و كذا ربكم و رب آبائكم الأولين بالرفع و الخفض.
و سمع من العرب في جمع دخان دواخن. و زعم القتبيّ أنه لم يأت على هذا إلاّ دخان و عثان. قال أبو جعفر: و هذا القول ليس بشيء عند النحويين الحذاق؛ و إنما دواخن جمع داخنة و هذا قول الفراء نصا و كلّ من يوثق بعلمه، و حكى الفراء: دخنت النار فهي داخنة إذا أتت بالدخان.
قال أبو إسحاق: أي يقول الناس الذين أصابهم الجدب «هذا عذاب أليم» .
أَنََّى لَهُمُ اَلذِّكْرىََ في موضع رفع بالابتداء على قول سيبويه، و على قول غيره بإضمار فعل. قال أبو الحسن بن كيسان: «أنّى» تجتذب معنى «أين» «و كيف» أي من أي المذاهب و على أي حال، و منه قََالَ يََا مَرْيَمُ أَنََّى لَكِ هََذََا [ال عمران: ٣٧]أي من أي المذاهب و على أي حال.
إِنََّا أصله إنّنا فحذفت النون تخفيفا. كََاشِفُوا اَلْعَذََابِ الأصل كاشفون حذفت
[١] انظر معاني الفراء ٣/٣٩.
[٢] انظر تيسير الداني ١٦٠، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٢.