إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٥ - ٥٩ شرح إعراب سورة الحشر
و هؤلاء جميعا ممن كان قبلهم. قَرِيباً نعت لظرف ذََاقُوا وَبََالَ أَمْرِهِمْ أي ذاقوا عذاب اللّه على كفرهم و عصيانهم وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ أي في الآخرة.
الكاف في موضع رفع أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير و مثل بني النضير في قلوبهم منهم كمثل الشيطان. و في معناه قولان: أحدهما أنه شيطان بعينه غرّ راهبا.
و في هذا حديث مسند قد ذكرناه، و هكذا روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
و القول الآخر أن يكون الشيطان هاهنا اسما للجنس، و كذا الإنسان، كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هي عامّة.
عََاقِبَتَهُمََا خبر كان و أن وصلتها اسمها. و قرأ الحسن فَكََانَ عََاقِبَتَهُمََا بالرفع، جعلها اسم كان، و ذكّرها؛ لأن تأنيثها غير حقيقي خََالِدَيْنِ فِيهََا على الحال.
و قد اختلف النحويون في الظرف إذا كرّر فقال سيبويه [١] : هذا باب ما يثنّى فيه المستقرّ توكيدا فعلى قوله نقول: إن زيدا في الدار جالسا فيها و جالس لا يختار أحدهما على صاحبه، و قال غيره: الاختيار النصب لئلا يلغى الظرف مرتين، و قال الفرّاء: [٢] إنّ النصب هاهنا هو كلام العرب قال: تقول: هذا أخوك في يده درهم قابضا عليه، و العلّة عنده في وجوب النصب أنه لا يجوز أن يقدّم من أجل الضمير فإن قلت: هذا أخوك في يده درهم قابض على دينار، جاز الرفع و النصب، و أنشد في ما يكون منصوبا:
[الكامل] ٤٧٦-
و الزّعفران على ترائبها # شرقا به اللّبّات و النّحر
[٣]
قال أبو جعفر: و هذا التفريق عند سيبويه لا يلزم منه شيء، و قد قال سيبويه: لو كانت التثنية تنصب لنصبت. في قولك: عليك زيد حريص عليك. و هذا من أحسن ما قيل في هذا و أبينه لأنه بيّن أن التكرير لا يعمل شيئا. وَ ذََلِكَ جَزََاءُ اَلظََّالِمِينَ قيل:
يعني به بني النضير؛ لأن نسق الآية فيهم، و كلّ كافر ظالم.
[١] انظر الكتاب ٢/١٢٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٤٧.
[٣] الشاهد للمخبّل السعدي في ديوانه ٢٩٣، و لسان العرب (شرق) ، و تاج العروس (شرق) ، و بلا نسبة في تاج العروس (ترب) ، و لسان العرب (ترب) ، و المخصص ٢/٢٠.