إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٢ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
من قبله وَ مِنْ خَلْفِهِ من بعده أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اَللََّهَ «أن» في موضع نصب أي بأن إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ نعت لليوم و لو كان نعتا لعذاب لنصب. و لا يجوز الجوار في كتاب اللّه تعالى و إنما يقع في الغلط.
قال محمد بن يزيد: فَلَمََّا رَأَوْهُ عََارِضاً فيه جوابان: يكون التقدير فلمّا رأوا السحاب، و إن كان لم يتقدّم للسّحاب ذكر لأنّ الضمير قد عرف و دل عليه «عارضا» ، و الجواب الآخر أن يكون جوابا لقولهم فَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا أي فلمّا رأوا ما يوعدون عارضا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ يقدّر فيه التنوين، و كذا قََالُوا هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا أو ممطر لنا، كما قال: [البسيط] ٤٢٤-
يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم
[١]
أي غابط لنا. بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ قال الفراء [٢] : و في حرف عبد اللّه: قل بل ما استعجلتم به هي ريح فيها عذاب أليم. قال: و هي و هو مثل مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىََ [القيامة: ٣٧]و يمنى. من قال: هو، ذهب إلى العذاب، و من قال هي، ذهب إلى الريح.
فأصبحوا لا ترى إلاّ مساكنهم هذه قراءة أهل الحرمين و أبي عمرو و الكسائي [٣] ، و هي المعروفة من قراءة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و ابن عباس.
و قرأ الأعمش و حمزة و عاصم فَأَصْبَحُوا لاََ يُرىََ إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ و هي المعروفة من قراءة ابن مسعود و مجاهد، و قرأ الحسن و عاصم الجحدريّ فأصبحوا لا ترى إلاّ مساكنهم [٤] بالتاء و رفع المساكن على اسم ما لم يسمّ فاعله. و هذه القراءة عند الفراء
[١] الشاهد لجرير في ديوانه ١٦٣، و الكتاب ١/٤٩٢، و الدرر ٥/٩، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٤٥٧، و شرح التصريح ٢/٢٨، و شرح شواهد المغني ٢/٧١٢، و لسان العرب (عرض) ، و مغني اللبيب ١/ ٥١١، و المقاصد النحوية ٣/٣٦٤، و المقتضب ٤/١٥٠، و همع الهوامع ٣/٤٧، و بلا نسبة في شرح الأشموني ٢/٣٠٥، و المقتضب ٣/٢٢٧. و عجزه:
«لاقى مباعدة منكم و حرمانا»
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٥٥.
[٣] انظر تيسير الداني ١٦٢، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٨.
[٤] انظر البحر المحيط ٨/٦٥.