إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٥ - ٤٦ شرح إعراب سورة الأحقاف
وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ «إذ» في موضع نصب قيل: مضى «صرفنا» وقفناهم لذلك فسمّي صرفا مجازا فَلَمََّا قُضِيَ أي فرغ من تلاوته وَلَّوْا إِلىََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ أي مخوّفين من ترك قبول الحق و نصب «منذرين» على الحال.
قََالُوا يََا قَوْمَنََا إِنََّا سَمِعْنََا كِتََاباً و أجاز سيبويه [١] في بعض اللغات فتح «أنّ» بعد القول. أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسىََ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ «يهدي» في موضع نصب؛ لأنه نعت لكتاب، و يجوز أن يكون منصوبا على الحال، و هو مرفوع؛ لأنه فعل مستقبل.
يََا قَوْمَنََا أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ جواب الأمر، و كذا وَ يُجِرْكُمْ .
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ليس من التعب و إنما يقال في التعب: أعيا يعيي و عيي بالأمر يعي و عيّ به إذا لم يتّجه له. بقدر [٢] هذه قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع و ابن كثير و أبي عمرو و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ عبد الرحمن الأعرج و ابن أبي إسحاق و عاصم الجحدري يقدر [٣] و قد زعم بعض النحويين أن القراءة بيقدر أولى؛ لأن الباء إنما تدخل في النفي و هذا إيجاب و تعجّب من أبي عمرو و الكسائي كيف جاز عليهما مثل هذا حتّى غلطا فيه مع محلّهما من العربية قال أبو جعفر: و في هذا طعن على من تقوم الحجّة بقراءته و مع ذلك فقد أجمعت الأئمة على أن قرءوا أَ وَ لَيْسَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِقََادِرٍ [يس:
٨١]و لا نعلم بينهما فرقا و لا تجتمع الجماعة على ما لا يجوز. و قد تكلّم النحويون في الآية التي أشكلت على قائل هذا فقال الكسائي: إنما دخلت الباء من أجل «لم» و هذا
[١] انظر الكتاب ١/١٧٨، و ٣/١٦٣.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٦٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٨/٦٨.