إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٥ - ٥٥ شرح إعراب سورة الرحمن
أَلاََّ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزََانِ (٨) «أن» في موضع نصب، و المعنى: بأن لا تطغوا، و تَطْغَوْا في موضع نصب بأن، و يجوز أن يكون «أن» بمعنى أي فلا يكون لها موضع من الإعراب، و يكون تطغوا في موضع جزم بالنهي. قال أبو جعفر: و هذا أولى؛ }لأن بعده وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لاََ تُخْسِرُوا اَلْمِيزََانَ (٩) و قرأ بلال بن أبي بردة وَ لاََ تُخْسِرُوا [١] بفتح التاء. و هي لغة معروفة.
نصب الأرض بإضمار فعل.
فِيهََا فََاكِهَةٌ مبتدأ. وَ اَلنَّخْلُ ذََاتُ اَلْأَكْمََامِ عطف عليه. الواحد كمّ و هو ما أحاط بها من ليف و سعف و غيرهما.
وَ اَلْحَبُّ مرفوع على أنه عطف على فاكهة أي و فيها الحبّ. ذُو اَلْعَصْفِ نعت له. وَ اَلرَّيْحََانُ عطف أيضا. و قراءة الأعمش و حمزة و الكسائي. ذُو اَلْعَصْفِ وَ اَلرَّيْحََانُ [٢] بالخفض بمعنى و ذو الريحان.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: فبأيّ نعم ربّكما. قال أبو جعفر: فإن قيل: إنما تقدّم ذكر الإنسان فكيف وقعت المخاطبة لشيئين؟ففي هذا غير جواب منها أن الأنام يدخل فيه الجنّ و الإنس فخوطبوا على ذلك، و قيل: لمّا قال جلّ و عزّ:
وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ [الحجر: ٢٧]و قد تقدم ذكر الإنسان خوطب الجميع و أجاز الفراء [٣] .
أن يكون على مخاطبة الواحد بفعل الاثنين، و حكى ذلك عن العرب.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الصّلصال الطين اليابس. فالمعنى على هذا خلق الإنسان من طين يابس يصوّت؛ كما يصوّت الطين الذين قد مسّته النار. و هو الفخار. و قيل: الصلصال المنتن فعلان، من صلّ اللحم إذا أنتن، و يقال أصلّ.
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١٤٩، و البحر المحيط ٨/١٨٨، و هذه قراءة زيد بن علي أيضا.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/١٨٩، و هذه قراءة حمزة و الكسائي و الأصمعي عن أبي عمرو.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/١١٤.