إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٦ - ٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت)
العلة [١] فيه. وَ شِفََاءٌ في موضع رفع بالابتداء، و الجملة خبره يُنََادَوْنَ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ على التمثيل أي لا يتفهّمون ما يقال لهم و العرب تقول لمن يتّفهم: هو يخاطب من قريب. قال مجاهد: مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ أي بعيد من قلوبهم.
وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ مفعولان. فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ «كلمة» مرفوعة بالابتداء عند سيبويه [٢] ، و الخبر محذوف لا يظهر. و بعض الكوفيين يقول: لولا من الحروف الرافعة. فأما معنى كلمة: فقيل: إنّها تأخير عقوبتهم إلى يوم القيامة و ترك أخذهم على المعصية لمّا علم اللّه عزّ و جلّ في ذلك من الصلاح؛ لأنهم لو أخذوا بمعاصيهم في وقت العصيان لانتهوا و لم يكونوا مثابين و لا ممتحنين على ذلك و في الحديث المسند «لولا أنكم تذنبون لأتى اللّه بقوم يذنبون فيغفر لهم» [٣]
أي أنتم تمتحنون و تؤخّر عقوبتكم لتتوبوا.
مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِنَفْسِهِ شرط و جوابه الفاء و ما بعدها.
وَ مََا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرََاتٍ هذه قراءة أهل المدينة [٤] ، و قراءة أهل الكوفة من ثمرة [٥]
و هو اختيار أبي عبيد؛ لأنّ ثمرة تؤدّي عن ثمرات هذا احتجاجه فحمل ذلك على المجاز، و الحقيقة أولى و أمضى. فإنه في المصاحف بالتاء. فالقراءة بثمرات أولى.
مِنْ أَكْمََامِهََا قال محمد بن يزيد: و هو ما يغطيها، قال: و الواحد كمّ و من قال في الجمع: أكمّة قال في الواحد: كمام. وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكََائِي أي على قولكم قََالُوا آذَنََّاكَ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس «آذنّاك» يقول أعلمناك. مََا مِنََّا مِنْ شَهِيدٍ «من» زائدة للتوكيد أي ما منا شاهد يشهد أنّ معك إلها.
[١] مرّ في إعراب الآية ٤٩-غافر.
[٢] انظر الإنصاف مسألة (١٠) .
[٣] أخرجه الترمذي في سننه-صفة الجنة ١٠/٤.
[٤] انظر تيسير الداني ١٥٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٧٧.
[٥] انظر تيسير الداني ١٥٧، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٧٧.