إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤١ - ٥٧ شرح إعراب سورة الحديد
اِعْلَمُوا أَنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ «ما» كافة لأنّ عن العمل و لو جعلتها صلة لنصبت الحياة و الدنيا من نعتها، لَعِبٌ خبر، و المعنى: مثل لعب أي يفرح الإنسان بحياته فيها كما يفرح باللعب ثم تزول حياته كما يزول لعبه و زينته و ما يفاخر به الناس و يباهيهم به من كثرة الأموال و الأولاد كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ اَلْكُفََّارَ نَبََاتُهُ . قال أبو إسحاق: الكاف في موضع رفع على أنها نعت أي و تفاخر مثل غيث قال:
و يجوز أن يكون خبرا بعد خبر. و الكفّار الزرّاع. و إذا أعجب الزراع كان على نهاية من الحسن. قال: و يجوز أن يكونوا الكفار بأعيانهم، لأن الدنيا للكفار أشدّ إعجابا؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث قال: و «يهيج» يبتدئ في الصفرة ثُمَّ يَكُونُ حُطََاماً قال: متحطّما. فضرب اللّه جلّ و عزّ هذا مثلا للحياة الدنيا و زوالها ثمّ خبر جلّ و عزّ بما في الآخرة فقال: وَ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََانٌ وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ قال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال:
«لموضع سوط في الجنّة خير من الدنيا و ما فيها فاقرؤوا إن شئتم» : وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ [١] .
سََابِقُوا إِلىََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي سابقوا بالأعمال التي توجب المغفرة إلى مغفرة من ربكم وَ جَنَّةٍ عَرْضُهََا كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ قال أبو جعفر: قد تكلّم قوم من العلماء في معنى هذا فمنهم من قال: العرض هاهنا السعة و منهم من قال: هو مثل الليل و النهار إذا ذهبا فاللّه جلّ و عزّ أعلم أين يذهبان، و أجاب بهذا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، و منهم من قال: هذه هي الجنة التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة، و السماء مؤنثة ذكر ذلك الخليل ; و غيره من النحويين سوى الفرّاء و بذلك جاء القرآن إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ [الانشقاق: ١]و إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ [الانفطار: ١]و حكى الفرّاء أنها تؤنّث و تذكّر، و أنشد: [الوافر] ٤٦٦-
فلو رفع السّماء إليه قوما # لحقنا بالسّماء مع السّحاب
[٢]
و هذا البيت لو كان حجّة لحمل على غير هذا، و هو أن يكون يحمل على تذكير
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٣/٤٣٣، و الدارمي في سننه ٢/٣٣٣، و السيوطي في الدر المنثور ٢/١٠٧، و ابن كثير في تفسير ٢/٢٥٥.
[٢] الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (سما) ، و المذكر و المؤنث للأنباري ص ٣٦٧، و المذكر و المؤنث للفراء ص ١٠٢، و المخصص ١٧/٢٢.