إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩ - ٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر
يزيد: أي متعاسرون، من شكس يشكس فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر.
وَ رَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هذه قراءة أهل المدينة و أهل الكوفة، و قرأ ابن عباس و الحسن و مجاهد و الجحدري و أبو عمرو و ابن كثير. وَ رَجُلاً سَلَماً فسّرها ابن عباس قال:
خالصا. قال أبو جعفر: و مال أبو عبيد إلى هذه القراءة قال: لأن السالم ضد المشرك، و السلم ضد الحرب و لا معنى للمحارب هاهنا. قال أبو جعفر: و هذا الاحتجاج لا يلزم لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلاّ على أولاهما فهذا و إن كان السلم ضد الحرب فله موضع أخر، كما يقال: كان لك في هذا المنزل شركاء فصار سلما لك و يلزمه أيضا في سالم ما لزمه في غيره؛ لأنه يقال: شيء سالم لا عاهة به. و القراءتان حسنتان قد قرأ بهما الأئمة.
و قراءة ابن محيصن و ابن أبي إسحاق و عيسى إنّك مائت و إنّهم مائتون . قال أبو جعفر: و هي قراءة حسنة و مثل هذه الألف تحذف في السواد. و مائت في المستقبل كثير في كلام العرب، و مثله: ما كان مريضا و إنّه لمارض من هذا الطعام. و ميّت جائز أيضا و تخفيفه جائز عند غير أبي عمرو بن العلاء فإنه كان لا يجيز التخفيف في المستقبل.
قيل: يعني في المظالم، و في الحديث المسند «أول ما تقع فيه الخصومات الدماء» [١] .
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكََافِرِينَ مَثْوىً في موضع رفع و لم يتبيّن فيه الإعراب؛ لأنه مقصور. و هو مشتق من ثوى يثوي، و لو كان من أثوى لكان مثوى، و هذا يدلّ على أنّ ثوى هو اللغة الفصيحة. و قد حكى أبو عبيدة أثوى، و أنشد: [الكامل] ٣٨٨-
أثوى و قصّر ليلة ليزوّدا
[٢]
[١] أخرجه الترمذي في الديات ٦/١٧٣.
[٢] الشاهد للأعشى في ديوانه ٢٧٧، و لسان العرب (خلف) و (ثوا) ، و جمهرة اللغة ص ٦١٥، و مقاييس اللغة ١/٣٩٣، و مجمل اللغة ٢/٢١٣، و ديوان الأدب ٤/١٠٩، و تهذيب اللغة ١٥/١٦٧، و تاج العروس (خلف) ، و (ثوى) ، و بلا نسبة في المخصّص ١٣/٢٦٢. و عجزه:
«فمضت و أخلف من قتيله مواعدا»